تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وانما يسألهم سؤال توبيخ وتبكيت . الثاني : تنقطع المسألة عند حصولهم في العقوبة ، كما قال « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ » « 1 » وقال في موضع آخر « وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » « 2 » والوجه ما قلناه انهم يسألهم سؤال توبيخ قبل دخولهم في النار ، فإذا دخلوها انقطع سؤالهم . والسؤال في اللغة على أربعة أقسام : أحدها : سؤال استرشاد واستعلام ، كقولك أين زيد ؟ ومن عندك ؟ وهذا لا يجوز عليه تعالى . الثاني : سؤال توبيخ وتقريع ، وهو خبر في المعنى ، كقولك ألم أحسن إليك فكفرت نعمتي ؟ ومنه قوله تعالى « أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ » « 3 » وقال الشاعر :
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح
ولو كان سائلا لما كان مادحا . وقال العجاج :
أطربا وأنت قنسري والدهر بالإنسان دواري
وهذا توبيخ لنفسه . الثالث : سؤال التحضيض وفيه معنى الامر ، كقولك هلا يقوم وألا تضرب زيدا أي : قم واضرب زيدا . والرابع : سؤال تقرير بالعجز والجهل ، كقولك للرجل : هل تعلم الغيب ؟ وهل تعرف ما يكون غدا ؟ كما قال الشاعر : وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر
هامش
( 1 ) . سورة الرحمن : 9 . ( 2 ) . سورة الصافات : 24 . ( 3 ) . سورة يس : 60 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 309 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي