والمعنى : وليس يصلح العطار ما أفسد الدهر .
فصل : قوله « والْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » الآية : 8 - 9 .
الوزن في اللغة هو مقابلة أحد الشيئين بالآخر حتى يظهر مقداره ، وقد استعمل في غير ذلك تشبيها به ، منها وزن الشعر بالعروض ، ومنها قولهم فلان يزن كلامه وزنا .
قيل : في معنى الوزن في الآية أربعة أقوال :
قال الحسن : موازين الآخرة لها كفتان بالحسنات والسيئات توضعان فيها وتوزنان ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : انما توضع صحائف الاعمال فتوزن ، وهو قول عبد اللَّه بن عمر .
وقال مجاهد : الوزن عبارة عن العدل في الآخرة وأنه لا ظلم فيها على أحد ، وهو قول البلخي ، وهو أحسن الوجوه ووجه حسن ذلك ، وان كان اللَّه تعالى عالما بمقادير المستحقات ما فيه من المصلحة في دار التكليف وحصول الترهيب به والتخويف .
والحق : وضع الشيء موضعه على وجه يقتضيه الحكمة . والثقل عبارة عن الاعتماد اللازم سفلا ونقيضه الخفة ، وهي اعتماد لازم علوا .
فصل : قوله « ولَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ » الآية : 10 .
عند جميع النحويين أن معايش لا يهمز ، ومتى همز كان لحنا ، لان الياء فيها أصلية ، لأنه من عاش يعيش ، ولم يعرض فيها علة كما عرضت في أوائل ، وهي في مدينة زائدة ، ومثله مسألة ومسائل ومنارة ومناور ومقام ومقاوم ، قال الشاعر :
وانى لقوام مقاوم لم يكن
جرير ولا مولى جرير يقومها
وحد المعيشة الرماني بأنها وصلة من جهة مكسب المطعم والمشرب والملبس