تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
لأنه لا يجوز أن يعلم اللَّه أحدا من المكلفين الذين ليسوا بمعصومين أنه يبقيهم إلى وقت معين ، لان في ذلك إغراء له بالقبيح ، من حيث أنه يعلم أنه باق إلى ذلك الوقت فيرتكب القبيح ، فإذا قارب الوقت جدد التوبة ، فيسقط عنه العقاب . وهل يجوز إجابة دعاء الكافر أم لا ؟ فيه خلاف ، فذهب أبو علي إلى أنه لا يجوز لما في ذلك من التعظيم والتبجيل لمجاب الدعوة في مجرى العادة ، ألا ترى أنه إذا قيل فلان مجاب الدعوة دل ذلك على أنه من صالحي المؤمنين . وأجاز ذلك أبو بكر بن الاخشاذ على وجه الاستصلاح . فصل : قوله « قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » الآية : 16 . قيل : في معنى هذه الباء أقوال : أحدها أنها بمعنى القسم ، كقولك باللَّه لأفعلن . وقيل في معنى « أغويتني » ثلاثة أقوال : أحدها : قال أبو علي الجبائي والبلخي : معناه بما خيبتني من جنتك ، كما قال الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي : من يحب . وقال قوم : يجوز أن يكون إبليس اعتقد الجبر وعنى فبما أضللتني ، وليس يبعد ذلك مع كفره . وقال آخرون : يجوز أن يكون أراد انك امتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده فقال أغويتني ، كما قال « فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ » « 1 » . الثاني : قال ابن عباس وابن زيد : معناه حكمت بغوايتي ، كقولك أضللتني أي حكمت بضلالتي . وإغواء اللَّه تعالى إبليس لم يكن سببا لضلالة ، لأنه تعالى علم أنه لو لم يغوه لوقع منه مثل الضلال الذي وقع أو أعظم . وقعوده على الصراط معناه انه يقعد
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : 126 .