القائل : لئن أسديت إلي معروفا لا كافينك بعشر أمثاله وعشر أضعافه ، وفي الوعيد لئن كلمتني واحدة لأكلمنك عشرة ، وليس يريدون بذلك العدد المعين لا أكثر منه وانما يريدون ما ذكرناه .
وقال قوم : عنى بهذه الآية الاعراب . وأما المهاجرون فحسناتهم سبعمائة ، ذهب اليه أبو سعيد الخدري وعبد اللَّه بن عمر .
فصل : قوله « إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » الآية : 161 .
قوله « ملة أبيكم » الملة الشريعة ، وهي مأخوذة من الاملاء ، كأنه ما يأتي به السمع ويورده الرسول من الشرائع المتجددة فيمله على أمته ليكتب أو يحفظ فأما التوحيد والعدل ، فواجبان بالعقل ولا يكون فيهما اختلاف والشرائع تختلف ، ولهذا يجوز أن يقال : ديني دين الملائكة ، ولا يقال : ملتي ملة الملائكة فالملة دين ، وليس كل دين ملة ، وانما وصف النبي عليه السّلام بأنه ملة إبراهيم ، ترغيبا فيه للعرب لجلالة إبراهيم في نفوسها وغيرهم من أهل الأديان .
فصل : قوله « إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي » الآية : 162 .
قيل : في معنى « ونسكي » ثلاثة أقوال :
أحدها : قال سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك : ذبيحتي للحج والعمرة . وقال الحسن : نسكي ديني . وقال الزجاج والجبائي : نسكي عبادتي .
قال الزجاج : والأغلب عليه أمر الذبح الذي يتقرب به إلى اللَّه ، ويقولون : فلان ناسك بمعنى عابد .
وقوله « ومَحْيايَ ومَماتِي » يقولون : حيي يحيى حياة ومحيا ، ومات يموت موتا ومماتا .
فصل : قوله « وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ ورَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 306
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٠٦