تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
جعل ذلك عيبهم على طريق البلاغة ، وان كان ليس بعيب ، كأنه يقول : ان كان فيهم عيب فهذا ، وليس هذا بعيب ، فاذن ليس فيهم عيب ، فكذا ان كان على المؤمنين حجة ، فللظالم في احتجاجه ، ولا حجة لهم ، فليس اذن عليهم حجة . وثانيها : ما قاله أبو عبيدة ان « الا » هاهنا بمعنى الواو ، كأنه قال : لئلا يكون للناس عليهم حجة ولا للذين « 1 » ظلموا منهم . فصل : قوله « ولا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ ولكِنْ لا تَشْعُرُونَ » الآية : 154 . فان قيل : هل الشهداء أحياء على الحقيقة أم معناه أنهم سيحيون وليس أحياء ؟ قلنا : الصحيح أنهم أحياء إلى أن تقوم الساعة ، ثم يحييهم اللَّه في الجنة ، لا خلاف بين أهل العلم فيه الا قولا شاذا من بعض المتأخرين . والأول قول الحسن ومجاهد وقتادة والجبائي وابن الأخشاد والرماني وجميع المفسرين . واستدل أبو علي الجبائي على أنهم أحياء في الحقيقة بقوله « ولكن لا تشعرون » فقال : لو كان المعنى سيحيون في الآخرة لم يقل للمؤمنين المقرين بالبعث والنشور « ولكن لا تشعرون » لأنهم يعلمون ذلك ويشعرون به . فان قيل : ولم خص الشهداء بأنهم أحياء ؟ والمؤمنون كلهم في البرزخ أحياء . قيل : يجوز أن يكونوا ذكروا اختصاصا وتشريفا لهم ، وقد يكون على جهة التقديم للبشارة بذكر حالهم ، ثم « 2 » البيان لما يختصون به من أنهم يرزقون ، كما قال تعالى « بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . في التبيان : والذين . ( 2 ) . في التبيان : في . ( 3 ) . سورة آل عمران : 169 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 31 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي