تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
تعالى « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ » « 1 » وقال « رب ارجعون » « 2 » وقال « ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » « 3 » ونظائر ذلك كثيرة . وقال « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » « 4 » ولا خلاف أن المراد به واحد ، وهو نعيم بن مسعود الأشجعي ، وقال « أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » والمراد به رسول اللَّه . وقال تعالى « الَّذِينَ قالُوا لإِخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا » « 5 » نزلت في عبد اللَّه بن أبي سلول . فإذا ثبت استعمال ذلك ، كان قوله « الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ » محمولا على الواحد الذي قدمناه . فان قيل : لو كانت الآية تفيد الإمامة ، لوجب أن يكون ذلك اماما في الحال ولجاز أن يأمر وينهى ويقوم بما يقوم به الأئمة . قلنا : من أصحابنا من قال : انه كان اماما في الحال ، لكن لم يأمر لوجود النبي عليه السّلام ، فكان وجوده مانعا من تصرفه ، فلما مضى النبي عليه السّلام قام بما كان له . ومنهم من قال وهو الذي نعتمده : ان الآية دلت على فرض طاعته واستحقاقه للإمامة ، وهذا كان حاصلا له . فأما التصرف فموقوف على ما بعد الوفاة ، كما يثبت استحقاق الامر لولي العهد في حياة الامام الذي قبله ، وان لم يجز له التصرف في حياته . وكذلك يثبت استحقاق الوصية للوصي ، وان منع من التصرف وجود الموصي ، فكذلك القول في الأئمة . وقد استوفينا الكلام على الآية في كتب الإمامة لا يحتمل بسطه هاهنا .
هامش
( 1 ) . سورة الحجر : 9 . ( 2 ) . سورة المؤمنون : 99 . ( 3 ) . سورة السجدة : 13 . ( 4 ) . سورة آل عمران : 172 . ( 5 ) . سورة آل عمران : 168 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 238 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي