فأما من قال : القطع لا يجب الا على من كان سارقا مخصوصا من مكان مخصوص مقدارا مخصوصا ، وظاهر الآية لا ينبئ عن تلك الشروط ، فيجب أن تكون الآية مجملة مفتقرة إلى بيان ، فقوله فاسد ، لان ظاهر الآية يقتضي وجوب القطع على كل من يسمى سارقا ، وانما يحتاج إلى معرفة الشروط ليخرج من جملتهم من لا يجب قطعه [ فأما من يجب قطعه فانا نقطعه بالظاهر ، فالآية مجملة فيمن لا يجب قطعه دون من يجب قطعه ] « 1 » فسقط ما قالوه .
المعنى « في أيديهما » أيمانهما ، وانما جمعت الأيدي لان كل شيء من شيئين فتثنيته بلفظ الجمع ، كما قال عز وجل « فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » « 2 » .
وقال الفراء : كل ما كان في البدن منه واحد فتثنيته بلفظ الجمع ، لان أكثر أعضائه فيه منه اثنان ، فحمل ما كان فيه الواحد على مثل ذلك ، فقيل قلوبهما وظهورهما كما قيل عيونهما وأيديهما .
وقال الفراء : انما فعلوا ذلك للفصل بين ما في البدن منه واحد وبين ما في البدن منه اثنان ، فجعل ما في البدن منه واحد تثنيته وجمعه بلفظ واحد ولم يثن أصلا ، لان الإضافة تدل عليه ، ولان التثنية جمع ، لأنه ضم شيء إلى شيء ، وان ثنى جاز ، قال الشاعر :
ظهراهما مثل ظهور الترسين
فجمع بين الامرين ، وانما اعتبرنا قطع الايمان لإجماع المفسرين على ذلك .
والنصاب الذي يتعلق القطع به قيل : فيه ستة أقوال : أولها - مذهبنا وهو ربع دينار ، وبه قال الأوزاعي والشافعي .
والحرز يختلف ، فلكل شيء حرز يعتبر فيه حرز مثله في العادة ، وحده
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين من تبيان .
( 2 ) . سورة التحريم : 4 .