تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
عنهم بأنهم قالوا يعني النصارى : المسيح ابن اللَّه ، وقال اليهود : عزير ابن اللَّه ، وذلك هو الشرك باللَّه تعالى . فصل : قوله « ولأُضِلَّنَّهُمْ ولأُمَنِّيَنَّهُمْ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ » الآية : 119 . قوله « فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ » يعني : لآمرن النصيب المفروض من عبادك بعبادة غيرك من الأنداد والأوثان حتى ينسكوا له ويحرموا ويحللوا ويشرعوا غير الذي شرعه اللَّه لهم ، فيتبعوني ويخالفوك . والتبتك القطع ، والمراد في هذه الموضع قطع اذن البحيرة ليعلم أنها بحيرة وأراد الشيطان بذلك دعاهم إلى البحيرة ، فيستجيبون له ويعملون بها طاعة له . وقوله « ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه » اختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس والربيع بن أنس عن أنس : انه الإخصاء ، وكرهوا الإخصاء في البهائم ، وفي رواية عن ابن عباس فليغيرن دين اللَّه وبه قال إبراهيم ومجاهد وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليه السّلام قال مجاهد : كذب العبد يعني عكرمة في قوله انه الإخصاء ، وانما هو تغيير دين اللَّه الذي فطر الناس عليه ، في قوله « فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » « 1 » وقيل : انه الوشم ، ذهب اليه بعض المفسرين . وأقوى الأقوال قول من قال : فليغيرن خلق اللَّه يعني « 2 » دين اللَّه . فصل : قوله « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه » الآية : 123 . اختلفوا في تأويله ، فقال قوم : انه يريد بذلك جميع المعاصي صغائرها وكبائرها وأن من ارتكب شيئا منها ، فان اللَّه يجازيه عليها أما في الدنيا أو في الآخرة ذهب اليه قتادة وعائشة ومجاهد .
هامش
( 1 ) . سورة الروم : 3 . ( 2 ) . في التبيان : بمعنى .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 190 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي