تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وهذا ظاهر التناقض ؟ قلنا : عنه جوابان ، أحدهما - في أول الآية فضل اللَّه المجاهدين على القاعدين من أولى الضرر درجة ، وفي آخرها فضلهم على القاعدين غير أولى الضرر درجات فلا تناقض في ذلك ، لان قوله « وكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى » يدل على أن القاعدين لم يكونوا عاصين مستحقين ، وان كانوا تاركين للفضل . والثاني : قال أبو علي الجبائي : أراد بالدرجة الأولى علو المنزلة وارتفاع القدر على وجه المدح لهم ، كما يقال : فلان أعلى درجة عند الخليفة من فلان . يريدون بذاك أنه أعظم منزلة . وبالثاني « 1 » أراد الدرجات في الجنة التي تتفاضل بها المؤمنون بعضهم على بعض على قدر استحقاقهم ولا تنافي بينهما . وقال الحسين بن علي المغربي : انما كرر لفظ التفضيل ، لان الأول أراد تفضيلهم في الدنيا على القاعدين ، والثاني أراد تفضيلهم في الآخرة بدرجات النعيم . فصل : قوله « وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً » الآية : 101 . معنى قوله « وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ » إذا سرتم فيها « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » يعني : حرج ، ولا اثم أن تقصروا من الصلاة ، يعني من عددها فتصلوا الرباعيات ركعتين . وظاهر الآية يقتضي أن التقصير لا يجوز الا إذا خاف المسافر ، لأنه قال « إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ » ولا خلاف اليوم أن الخوف ليس بشرط ، لان السفر المخصوص بانفراده سبب للتقصير ، والظاهر يقتضي أن التقصير جائز لا اثم فيه ، ويقتضي ذلك أنه يجوز الإتمام . وعندنا وعند كثير من الفقهاء أن فرض المسافر مخالف لفرض المقيم وليس
هامش
( 1 ) . في التبيان : وبالثانية .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 188 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي