تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقال آخرون : من يعمل سوءا من أهل الكتاب يجز به ، ذهب اليه الحسن ، قال : كقوله « وهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » « 1 » وبه قال ابن زيد والضحاك ، وهو الذي يليق بمذهبنا ، لأنا نقطع على أن الكفار لا يغفر لهم على حال ، والمسلمون يجوز أن يغفر لهم ما يستحقونه من العقاب ، فلا يمكننا القطع على أنه لا بد أن يجازي بكل سوء . فصل : قوله « واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً واتَّخَذَ اللَّه إِبْراهِيمَ خَلِيلًا » الآية : 125 . « واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » يعني : واتبع الذي كان عليه إبراهيم عليه السّلام وأمر به نبيه من بعده وأوصاهم به من الإقرار بتوحيده وعدله وتنزيهه عما لا يليق به . والحنيفية التي أمر اللَّه نبيه بأن يتبع إبراهيم فيها عشرة أشياء : خمس في الرأس ، وخمس في الجسد ، فالتي في الرأس : المضمضة ، والاستنشاق ، والسواك وقص الشارب والفرق لمن يكون طويل الشعر ، والتي في الجسد : فالاستنجاء والختان ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ، وقص الأظفار . وجميع ذلك مستحب الا الختان والاستنجاء ، فإنهما واجبان عندنا ، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف . فصل : قوله « ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ » الآية : 129 . نفى اللَّه في هذه الآية أن يقدر أحد من عباده على التسوية بين النساء والأزواج في حبهن والميل إليهن ، حتى لا يكون قلبه « 2 » إلى واحدة منهن الا إلى مثل ما يميل إلى الأخرى ، لان ذلك تابع لما فيه من الشهوة وميل الطبع ، وذلك من فعل اللَّه تعالى ، وليس يريد بذلك نفي القدرة على التسوية بينهن في النفقة والكسوة
هامش
( 1 ) . سورة سبأ : 17 . ( 2 ) . في التبيان : ميله .