تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
في اللغة . ثم لا خلاف أن الآية مخصوصة بمن لا يتوب ، لأنه ان تاب فلا بد من العفو عنه اجماعا ، وبه قال مجاهد . وقال ابن عباس : لا توبة له ولا إذا قتله في حال الشرك ثم أسلم وتاب ، وبه قال ابن مسعود وزيد بن ثابت والضحاك . ولا يعترض على ما قلناه قول من يقول : ان قاتل العمد لا يوفق للتوبة ، لان هذا القول إن صح فإنما يدل على أنه لا يختار التوبة ، ولا ينافي ذلك القول بأنها لو حصلت لا زالت العقاب ، فإذا كان لا بد من تخصيص الآية وإخراج التائبين عنها جاز لنا أن نخرج منها من يتفضل اللَّه عليه بالعفو . على أن ظاهر الآية يتضمن أن جزاءه جهنم ، فمن أين أن ذلك لا بد من حصوله وأن العفو لا يجوز حصوله ؟ وهو قول ابن مجلز وأبي صالح . ولا يدفع ذلك قوله « وغَضِبَ اللَّه عَلَيْه ولَعَنَه وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً » لان ذلك اخبار عن أنه مستحق لذلك ، فمن أين حصوله لا محالة ؟ وقال الجبائي : الجزاء عبارة عما يفعل ، وما لا يفعل لا يسمى جزاء . ألا ترى أن الأجير إذا استحق الأجرة على من استأجره لا يقال في الدراهم التي مع المستأجر أنها جزاء عمله ، وانما يسمى بذلك إذا أعطاه إياها . وهذا ليس بشيء ، لان الجزاء عبارة عن المستحق ، سواء فعل أو لم يفعل ألا ترى أنا نقول : جزاء من فعل الجميل أن يقابل عليه بمثله ، وان كان ما فعله بعد وانما يراد به أنه ينبغي أن يعامل بذلك ونقول : ان من استحق عليه القود أوحد من الحدود ان جزاء هذا أن يقتل . فصل : قوله « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » الآية : 95 . فان قيل : كيف قال في أول الآية « فَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً » ثم قال في آخرها « وفَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً