تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
لما عصوا وخالفوا استحقوا هذا الخذلان عقوبة لهم على معصيتهم ، فيريدون الدفاع عن قتالهم مع ما حكم اللَّه بضلالهم وخذلانهم . وقال الجبائي : المعنى ومن يعاقبه اللَّه على معاصيه فلن تجد له طريقا إلى الجنة وطعن على الأول من قول البغداديين أن المراد به التسمية والحكم ، فان قال لو أراد ذلك لقال من ضلل اللَّه ، وهذا ليس بشيء ، لأنهم يقولون أكفرته وكفرته وأكرمته وكرمته إذا سميته بالكفر أو الكرم ، قال الكميت :
وطائفة قد أكفروني بحبهم وطائفة قالوا مسيء ومذنب « 1 »
ويحتمل أن يكون المراد وجدهم ضلالا ، كما قال الشاعر :
هبونى امرأ منكم أضل بعيره
أي : وجده ضالا ، ثم يقال لهم : أليس اللَّه قال « ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً » « 2 » أترى أن الشيطان يخلق فيهم الضلالة ؟ بل انما أراد يدعوهم إليها ، ولا خلاف أن اللَّه تعالى لا يدعو إلى الضلالة . ويقوي قول من قال : المراد به التسمية قوله « أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّه » وانما أراد أن يسموهم مهتدين ، لأنهم كانوا يزعمون أنهم مؤمنون ، فحينئذ رد اللَّه عليهم فقال : لا تختلفوا في هؤلاء وقولوا بأجمعهم انهم منافقون ، ولم يكونوا يدعونهم إلى الايمان فخالفهم أصحابهم ، فعلم أن الصحيح ما قلناه . فصل : قوله « وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » الآية : 92 . قال ابن عباس والشعبي وإبراهيم والحسن وقتادة : الرقبة المؤمنة لا تكون الا بالغة قد آمنت وصامت وصلت . فأما الطفل فإنه لا يجزئ ولا الكافرة . وقال عطاء :
هامش
( 1 ) . خزانة الأدب 4 / 236 . ( 2 ) . سورة النساء : 59 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 185 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي