تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
القائل للواحد : يا فلان أكلتم أموالكم بالباطل ، فيخاطب الواحد بخطاب الجميع ويريد به أنك وأصحابك أو قومك أكلتم . قوله « الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِياماً » معناه : ما جعله اللَّه قوام معايشكم ومعايش سفهائكم بها تقومون قياما وقواما بمعنى واحد . وفي الآية دلالة على جواز الحجر على اليتيم إذا بلغ ولم يؤنس منه الرشد لان اللَّه تعالى منع من دفع المال إلى السفهاء ، وقد بينا أن المراد به أموالهم على بعض الأحوال . وفي الآية دلالة على وجوب الوصية إذا كان الورثة سفهاء ، لان ترك الوصية بمنزلة إعطاء المال في حال الحياة إلى من هو سفيه ، وانما سمي الناقص العقل سفيها وان لم يكن عاصيا ، لان السفه هو خفة الحلم ، ولذلك سمي الفاسق سفيها لأنه لا وزن له عند أهل الدين والعلم ، فثقل الوزن وخفته ككبر القدر وصغره . فصل : قوله « وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » الآية : 6 . واختلفوا في معنى الرشد ، فقال السدي وقتادة : معناه عقلا ودينا وصلاحا . وقال الحسن وابن عباس : معناه صلاحا في الدين وإصلاحا في المال « 1 » . وقال مجاهد والشعبي : معناه العقل ، قال : لا يدفع إلى اليتيم ماله وان أخذ بلحيته وان كان شيخا حتى يؤنس منه رشده العقل . وقال ابن جريح : صلاحا وعلما لما يصلحه . والأقوى أن يحمل على أن المراد به العقل وإصلاح المال ، على ما قال ابن عباس والحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام ، للإجماع على أن من يكون كذلك لا يجوز عليه الحجر في ماله وان كان فاجرا في دينه ، وإذا كان ذلك اجماعا
هامش
( 1 ) . في التبيان : للمال .