تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لصاحب الثلاث رباع . ومعنى قوله « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْه نَفْساً » ان طابت لكم يعني الأزواج أنفسهن بشيء ، ونصبه على التمييز ، كما يقولون : ضقت بهذا الامر ذرعا ، وقررت به عينا . والمعنى ضاق به ذرعي وقرت به عيني ، كما قال الشاعر :
إذا التياز ذو العضلات قلنا إليك إليك ضاق بها ذراعا « 1 »
وانما هو على ذرعا وذراعا ، لان المصدر والاسم يدلان على معنى واحد ، فنقل صفة الذراع إلى رب الذرع « 2 » ، ثم أخرج الذراع مفسرة لموقع الفعل ، ولذلك وحد النفس لما كانت مفسرة لموقع الخبر ، والنفس المراد به الجنس يقع على الواحد والجمع . فصل : « ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِياماً وارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » الآية : 5 . قوله « أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِياماً » اختلفوا في معناه ، فقال بعضهم : معناه لا تؤتوا يا أيها الرشد السفهاء من النساء والصبيان أموالكم التي جعل اللَّه لكم ، يعني : أموالكم التي تملكونها ، فتسلطوهم عليها فيفسدوها ويضيعوها ، ولكن ارزقوهم أنتم منها . وقال بعضهم : يعني بأموالكم أموالهم ، كما قال « ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » « 3 » قال : وهم اليتامى لا تؤتوهم أموالهم وارزقوهم منها واكسوهم . وانما يكون إضافة مال اليتيم إلى من له القيام بأمرهم على ضرب من المجاز أو لأنه أراد لا تعطوا الأولياء ما يخصهم لمن هو سفيه ، ويجري ذلك مجرى قول
هامش
( 1 ) . ديوان القطامي ص 44 . ( 2 ) . في التبيان : الذراع . ( 3 ) . سورة النساء : 28 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 156 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي