تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
هذا خطاب لأوصياء اليتامى ، أمرهم اللَّه بأن يعطوا اليتامى أموالهم إذا بلغوا الحلم وأونس منهم الرشد ، وسماهم يتامى بعد البلوغ وإيناس الرشد مجازا ، لان النبي عليه السّلام قال : لا يتم بعد احتلام ، كما قالوا في النبي عليه السّلام : انه يتيم أبي طالب بعد كبره ، يعنون أنه رباه . وقوله « ولا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ » معناه : لا تستبدلوا ما حرمه اللَّه عليكم من أموال اليتامى بما أحله اللَّه لكم من أموالكم . واختلفوا في صفة التبديل ، فقال بعضهم : كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتيم والرفيع منه ، ويجعلون مكانه الرديء والخسيس . فصل : قوله « وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى » الآية : 3 . قيل : في تفسير هذه الآية ستة أقوال : أحدها : قال سعيد بن جبير والسدي وقتادة والربيع والضحاك واحدى الروايات عن ابن عباس قالوا : كانوا يشددون في أمر اليتامى ، ولا يشددون في النساء ، ينكح أحدهم النسوة فلا يعدل بينهن ، فقال اللَّه : كما تخافون الا تعدلوا في اليتامى فخافوا في النساء ، فانكحوا واحدة إلى الأربع ، فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة . ومن استدل بهذه الآية على أن نكاح التسع جائز فقد أخطأ ، لان ذلك خلاف الإجماع ، وأيضا فالمعنى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ان أمنتم الجور وأما ثلاث ان لم تخافوا ذلك ، أو رباع ان أمنتم ذلك فيهن ، بدلالة قوله « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً » لان معناه : فان خفتم في الثنتين فانكحوا واحدة . ثم قال : فان خفتم أيضا في الواحدة فما ملكت أيمانكم ، على أن مثنى لا يصلح الا لاثنين اثنين ، أو اثنتين اثنتين على التفريق في قول الزجاج . فتقدير الآية : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث بدلا من مثنى ورباع بدلا من ثلاث ، ولو قيل ب « أو » لظن أنه ليس لصاحب مثنى ثلاث ، ولا