تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . خبر واحد ، وقد بينا ما فيه في غير موضع وتأولناه بعد تسليمه . الفرق بين الفرض والوجوب ، أن الفرض هو الإيجاب ، غير أن الفرض يقتضى فارضا فرضه ، وليس كذلك الواجب ، لأنه قد يجب الشيء في نفسه من غير إيجاب موجب ، ولذلك صح وجوب الثواب والعوض على اللَّه تعالى ولم يجز فرضه عليه . فصل : قوله « وإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْه وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » الآية : 8 . هذه الآية عندنا محكمة وليست منسوخة ، وبه قال ابن عباس وجماعة ، منهم الزجاج وسعيد بن جبير والبلخي والجبائي ، وقال سعيد بن المسيب وأبو مالك والضحاك : هي منسوخة ، وأرزاق من حضر قسم الميراث من هؤلاء الأصناف ليس بواجب بل هو مندوب اليه ، وهو الذي اختاره الجبائي والبلخي وجماعة . وقال مجاهد : هو واجب وحق لازم ما طابت به أنفس الورثة . واختلفوا في من المخاطب بقوله « فارزقوهم » فقال أكثر المفسرين : ان المخاطب بذلك الورثة ، أمروا بأن يرزقوا المذكورين إذا كانوا لا سهم لهم في الميراث . وقال آخرون : انها تتوجه إلى من حضرته الوفاة وأراد الوصية ، فإنه ينبغي له أن يوصي لمن لا يرثه بشيء من ماله . وأقوى الأقوال أن يكون الخطاب متوجها إلى الوارث البالغين ، وكذلك لو قلنا إنها يتوجه « 1 » إلى الموصي لكان محمولا على أنه يستحب أن يوصي لهؤلاء بشيء من ماله . فصل : قوله « يُوصِيكُمُ اللَّه فِي أَوْلادِكُمْ » الآية : 11 .
هامش
( 1 ) . في التبيان : متوجهة .