تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أن يذكر الفريقان في الجملة . وقال الجبائي : قوله « ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ » خاص بمن لم يعص بانصرافه ، والأولى أن يكون عاما في جميعهم لأنه لا يمتنع أن يكون اللَّه عفى عنهم « 1 » عن هذه المعصية . وقال البلخي : معناه ولقد عفى عنكم بتبعهم بعد أن كان أمرهم بالتتبع لهم ، فلما بلغوا حمراء الأسد أعفاهم من ذلك ، ولا يجوز أن يكون صرفهم فعل اللَّه تعالى ، لأنه قبيح واللَّه تعالى لا يفعل القبيح . فصل : قوله « إِذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ » الآية : 153 . قيل : الإصعاد من مستوي الأرض ، والصعود في ارتفاع ، يقال : أصعدنا من مكة إذا ابتدأنا السفر منها ، وكذلك أصعدنا من الكوفة إلى خراسان . قوله « فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ » قيل : في معناه قولان : أحدهما : أنه انما قيل في الغم ثواب ، لان أصله ما يرجع من الجزاء على الفعل ، طاعة كان أو معصية ، ثم كثر في جزاء الطاعة ، فعلى هذا يكون الغم عقوبة لهم على فعلهم وهزيمتهم . والثاني : أن يكون وضع الشيء مكان غيره كما قال « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 2 » أي : ضعه موضع البشارة . فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا » الآية : 156 . يقع الماضي موضع المستقبل ، نحو « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه » « 3 » معناه يكفرون ويصدون ، ومثله « إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ » « 4 » معناه : الا من يتوب
هامش
( 1 ) . في التبيان : لهم . ( 2 ) . سورة الأنبياء : 3 . ( 3 ) . سورة الحج : 25 . ( 4 ) . سورة مريم : 60 .