تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فصل : قوله « ما كانَ اللَّه لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه » الآية : 179 . قوله « ولكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِه مَنْ يَشاءُ » سببه أن قوما قالوا : هلا جعلنا اللَّه أنبياء ؟ فأخبر اللَّه تعالى أنه يجتبي من رسله من يشاء ، و « من » في الآية لتبيين الصفة لا للتبعيض ، لان الأنبياء كلهم مجتبون . والبخل هو منع الواجب ، لأنه تعالى ذم به وتوعد عليه ، وأصله في اللغة مشقة الإعطاء ، فإنما يمنع الواجب لمشقة الإعطاء . فصل : قوله « لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » الآية : 181 . في الآية دلالة على أن الرضا بقبيح الفعل يجري مجراه في عظم الجرم ، لان اليهود الذين وصفوا بقتل الأنبياء لم يتولوا ذلك في الحقيقة ، وانما ذموا به لأنهم بمنزلة من تولاه في عظم الإثم . فصل : قوله « الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه النَّارُ » الآية : 183 . انما لم ينزل اللَّه ما طلبوه ، لان المعجزات تابعة للمصالح وليست على الاقتراحات والتعنت . فان قيل : هلا قطع اللَّه عذرهم بالذي سألوا من القربان الذي تأكله النار ؟ قيل له : لا يجب ذلك ، لان ذلك اقتراح في الأدلة على اللَّه ، والذي يلزم من ذلك أن يزيح علتهم بنصب الأدلة على ما دعاهم إلى معرفته . فصل : قوله * ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ « الآية : 186 . معناه : لتختبرن ، أي توقع عليكم المحن وتلحقكم الشدائد في أنفسكم ، وانما فعله ليصبروا ، فسماه بلوى مجازا ، لان حقيقته لا تجوز عليه تعالى ، لأنها التجربة في اللغة ويتعالى اللَّه عن ذلك ، لأنه عالم بالأشياء قبل كونها ، وانما فعله
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 150 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي