تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لأنه هيجان الطبع بكره ما يكون من المعاصي ، ولذلك يقال : غضب اللَّه على الكفار ولا يقال اغتاظ منهم . وفي الآية دلالة على جواز العفو عن المعاصي وان لم يتب ، لأنها دلت على الترغيب في العفو من غير إيجاب له بإجماع المسلمين . فصل : قوله « أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ » الآية : 136 . المغفرة : تستر الذنب حتى تصير كأنها لم تعمل في زوال العار بها والعقوبة بها ، واللَّه تعالى متفضل بذلك ، لأنا بينا أن إسقاط العقاب عند التوبة تفضل منه تعالى ، فأما استحقاق الثواب بالتوبة فواجب عقلا لا محالة ، لأنه لو لم يكن مستحقا لذلك لقبح تكليفه التوبة ، لما فيها من المشقة والكلفة . فصل : قوله « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ » الآية : 138 . انما أضيف إلى المتقين ، وان كان هدى لجميع المكلفين ، لأنهم المنتفعون به دون غيرهم ، ولا يجوز أن يقال : القران هدى وموعظة للفاجرين الا بتفسير وبيان ، لان في ذلك إبهاما لانتفاعهم به ، فان قيد بأنه دلالة لهم وداع لهم إلى فعل الطاعة وذكر ما يزيل الإبهام كان جائزا ، وينبغي أن يتبع في ذلك ما ورد به القرآن « 1 » . فصل : قوله « ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْه فَقَدْ رَأَيْتُمُوه وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » الآية : 143 . قوله « رأيتموه » فيه حذف معناه : رأيتم أسباب الموت لان الموت لا يرى . فان قيل : هل يجوز أن يتمنى قتل المشركين لهم لينالوا منزلة الشهادة ؟ . قلنا : لا ، لان قتل المشركين لهم معصية ، ولا يجوز تمني المعاصي ، كما لا يجوز ارادتها ولا الامر بها ، فإذا ثبت ذلك فتمنيهم الشهادة بالصبر على الجهاد إلى أن يقتلوا . والفرق بين التمني والإرادة ، أن الإرادة من أفعال القلوب ، والتمني هو
هامش
( 1 ) . إلى هنا انتهى المقابلة مع الجزء الثاني من كتاب التبيان .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 145 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي