تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
في الآية دلالة على فساد مذهب المجبرة ، بأن المعاصي كلها من فعل اللَّه ، لأنه تعالى قال « قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » ولو لم يكن فعلوه لما كان من عند أنفسهم كما أنه لو فعله لكان من عنده . فصل : قوله « فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه وفَضْلٍ » الآية : 174 . الفرق بين النعمة والمنفعة : أن النعمة لا تكون نعمة الا إذا كانت حسنة ، لأنه يستحق بها الشكر ، ولا يستحق الشكر بالقبيح ، والمنفعة قد تكون حسنة وقد تكون قبيحة ، مثل أن يغصب ما لا ينتفع به ويكون قبيحا . فصل : قوله « ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئاً يُرِيدُ اللَّه أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » الآية « : 176 . فان قيل : كيف قال « يُرِيدُ اللَّه أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ » والإرادة لا تتعلق بألا يكون الشيء ، وانما تتعلق بما يصح حدوثه ؟ قلنا : عنه جوابان ، أحدهما : قال ابن إسحاق : يريد اللَّه أن يحبط أعمالهم بما استحقوه من المعاصي والكبائر . الثاني : ان اللَّه يريد أن يحكم بحرمان ثوابهم الذي عرضوا له بتكليفهم ، وهو الذي يليق بمذهبنا ، لان الإحباط عندنا باطل ليس بصحيح . فان قيل : كيف قال « يريد اللَّه » وهو اخبار عن كونه مريدا في حال الاخبار ، وإرادة اللَّه تعالى لعقابهم تكون يوم القيامة ، وتقديمها على وجه يكون عزما وتوطينا للنفس ، وذلك لا يجوز عليه تعالى ؟ قلنا : عنه جوابان ، أحدهما : قال أبو علي : معناه أنه سيريد في الآخرة حرمانهم الثواب لكفرهم الذي ارتكبوه . والثاني : أن الإرادة متعلقة بالحكم بذلك ، وذلك حاصل في حال الخطاب . وقال الحسن : يريد بذلك فيما حكم من عدله .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 149 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي