تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قول القائل : ليت كان هذا ، أوليت لم يكن كذا . وقوله « وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » بعد قوله « فَقَدْ رَأَيْتُمُوه » يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون تأكيدا للرؤية ، كما تقول : رأيت عيانا ورأيته بعيني . والثاني : أن يكون معناه : وأنتم تتأملون الحال في ذلك كيف هي ، لان النظر هو تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته ، وليس معناه الرؤية على وجه الحقيقة . فصل : قوله « وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ » الآية : 144 . الألف في قوله « * ( أَفَإِنْ ماتَ ) * » ألف انكار بصورة ألف الاستفهام . ومثله أتختار الفساد على الصلاح والخطأ على الصواب . وقوله « أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ » يدل على أن الموت غير القتل ، لأنه لو كان هواياه لما عطف به عليه ، لان الشيء لا يعطف على نفسه ، والقتل هو نقض بنية الحياة ، والموت في الناس من قال هو معنى يضاد الحياة ، وفيهم من قال : هو افساد البنية التي تحتاج الحياة إليها بفعل معان فيه تضاد المعاني التي تحتاج إليها الحياة . وقوله « ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه » أي : من يرتد ويرجع عن الإسلام . فصل : قوله « ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّه وَعْدَه إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ » الآية : 152 . قوله « ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ » قيل في إضافة انصرافهم إلى اللَّه مع أنه معصية قولان : أحدهما : أنهم كانوا فريقين منهم من عصى بانصرافه ، ومنهم من لم يعص ، لأنهم قلة « 1 » بعد انهزام تلك الفرقة ، فانصرفوا بإذن اللَّه ، بأن التجئوا إلى أحد ، لان اللَّه انما أوجب ثبات المائة للمائتين ، فإذا نقصوا لا يجب عليهم ذلك وجاز
هامش
( 1 ) . في التبيان : قلوا .