تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
انما لم يقل أنتم خير أمة لاحد أمور : أحدها : قال الحسن : ان ذلك لما قد كان في الكتب المتقدمة ما يسمع من الخير في هذه الأمة من جهة البشارة . وقال الحسن : نحن أخيرها وأكرمها على اللَّه ولذلك روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه . فهو موافق لمعنى أنتم خير أمة ، الا أنه ذكر « كنتم » لتقدم البشارة به ، ويكون التقدير : كنتم خير أمة في الكتب الماضية ، فحققوا ذلك بالافعال الجميلة . الثاني : أن كان زائدة ودخولها وخروجها بمعنى الا أن فيها تأكيد الامر لا محالة . فصل : قوله « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » الآية : 112 . فان قيل : كيف جاز عقابهم على ما لم يفعلوه من قتل الأنبياء ، وانما فعله أسلافهم دونهم ؟ قلنا : عنه جوابان ، أحدهما : أنهم عوقبوا على رضاهم بذلك ، وأجرى عليهم صفة القتل ، لعظم الجرم في رضاهم به ، فكأنهم فعلوه على نحو « يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ » . والثاني : أن تكون الصفة تعم الجميع فيدخلوا في الجملة ، ويجري عليهم الوصف على التغليب ، كما يغلب المذكر على المؤنث إذا اجتمعا ، فكذلك غلب القاتل على الراضي . وقوله « ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » لا يدل على أن قتلهم يكون بحق ، وانما المراد أن قتلهم لا يكون الا بغير حق ، كما قال « ومَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَه بِه » « 1 » والمراد أن ذلك لا يكون الا لغير برهان ، وكقول امرئ القيس :
على لا حب لا يهتدى بمناره « 2 »
هامش
( 1 ) . سورة المؤمنون : 17 . ( 2 ) . ديوان امرئ القيس ص 89 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 138 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي