تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
به يا أهل الكتاب المحرف عن جهته . والاخر : الاحتجاج عليهم بالكتاب لإقرارهم به كأنه قيل يا من يقر بأنه من أهل كتاب اللَّه لم تكفر بآيات اللَّه . فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقاتِه ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » الآية : 102 . معناه : لا تتركوا الإسلام وانما قال « فلا تموتن » بلفظ النهي عن الموت من حيث أن الموت لا بد منه ، فكأنه قال : كونوا على الإسلام ، فإذا ورد عليكم الموت صادفكم على الإسلام ، فالنهي في الحقيقة عن ترك الإسلام ، لئلا يهلكوا بالاقتطاع عن التمكين منه بالموت ، الا أنه وضع كلاما موضع كلام على جهة تصرف الابدال ، لحسن الاستعارة وزوال اللبس ، لأنه لما كان يمكنهم أن يفارقوه بالإسلام فترك الإسلام صار بمنزلة ما قد دخل في إمكانهم . فصل : قوله « واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه إِخْواناً » الآية : 103 . فان قالوا : إذا كان اللَّه هو الذي ألف بين قلوبهم وأنقذهم من النار فقد صح أن أفعال الخلق فعل له وخلق من خلقه . قيل : لا يجب ذلك ، لأنا نقول : ان النبي عليه السّلام ألف بين قلوب العرب ، فأنقذهم من النار ، ولا يجب من ذلك أن تكون أفعالهم للنبي عليه السّلام ولا مشاركا لهم . فصل : قوله « مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » الآية : 104 . والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بلا خلاف ، وأكثر المتكلمين يذهبون إلى أنه من فروض الكافيات ، ومنهم من قال : انه من فروض الأعيان