تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وهو الصحيح على ما بيناه . واختلفوا فقال جماعة : ان طريق وجوب انكار المنكر العقل ، لأنه كما تجب كراهته وجب المنع منه إذا لم يمكن قيام الدلالة على الكراهية ، والا كان تاركه بمنزلة الراضي به . وقال آخرون وهو الصحيح عندنا : ان طريق وجوبه السمع ، وأجمعت الأمة على ذلك ، ويكفي المكلف الدلالة على كراهته من جهة الخير وما جرى مجراه ، وقد استوفينا ما يتعلق بذلك في شرح جمل العلم . فان قيل : هل يجب في انكار المنكر حمل السلاح ؟ قلنا : نعم إذا احتيج اليه بحسب الإمكان ، لان اللَّه تعالى قد أمر به ، فإذا لم ينجع فيه الوعظ والتخويف ولا التناول باليد وجب حمل السلاح ، لان الفريضة لا تسقط مع الإمكان الا بزوال المنكر الذي يلزم به الجهاد ، الا أنه لا يجوز أن يقصد القتال الا وغرضه انكار المنكر . وأكثر أصحابنا على أن هذا النوع من انكار المنكر لا يجوز الاقدام عليه الا بإذن سلطان الوقت ، ومن خالفنا جوز ذلك من غير الاذن مثل الدفاع عن النفس سواء . فصل : قوله « ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ » الآية : 109 . قوله « وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ » لا يدل على أن الأمور كانت ذاهبة عنه لامرين : أحدهما : لأنها بمنزلة الذاهبة بهلاكها وفنائها ثم إعادتها ، لأنه تعالى يعيدها للجزاء على الاعمال والعوض على الآلام . والثاني : لأنه قد ملك العباد كثيرا من التدبير في الدنيا ، فيزول جميع ذلك في الآخرة ويرجع اليه كله . فصل : قوله « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » الآية : 110 .