تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قيل : في دخول الواو في قوله « ولَوِ افْتَدى بِه » قولان : قال قوم : هي زائدة أجاز ذلك الفراء ، والمعنى لو افتدى به . قال الزجاج وهذا غلط ، لان الكلام يجب حمله على فائدة إذا أمكن ولا يحمل على الزيادة . والثاني : أنها دخلت لتفصيل نفي القبول بعد الإجمال ، وذلك أن قوله « فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً » قد عم وجوه القبول بالنفي ، ثم أتى بالتفصيل لئلا يتطرق عليه سوء التأويل ، ولو قيل بغير واو لم يكن قد عم النفي وجوه القبول ، فقد دخلت الواو لهذه الفائدة من نفي التفصيل بعد الجملة . فصل : قوله « كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِه مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ » الآية : 93 . سبب نزول هذه الآية أن اليهود أنكروا تحليل النبي عليه السّلام لحوم الإبل ، فبين اللَّه تعالى أنها كانت محللة لإبراهيم وولده إلى أن حرمها إسرائيل على نفسه وحاجهم بالتوراة ، فلم يجسروا على إحضار التوراة ، لعلمهم بصدق النبي عليه السّلام فيما أخبر أنه فيها . وكان إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نذر ان برأ من النساء أن يحرم أحب الطعام والشراب اليه ، وهو لحوم الإبل وألبانها ، فلما برأ وفى للَّه بنذره . فان قيل : كيف يجوز للإنسان أن يحرم على نفسه شيئا وهو لا يعلم ما له فيه من المصلحة مما له فيه المفسدة ؟ قلنا : يجوز ذلك إذا أذن اللَّه له في ذلك وأعلمه ، وكان اللَّه أذن لإسرائيل في هذا النذر فلذلك نذر . وفي الناس من استدل بهذه الآية على أنه يجوز للنبي أن يجتهد في الأحكام لأنه إذا كان أعلم ورأيه أفضل كان اجتهاده أحق .