وبما بعده ، مراعيا للترتيب والموالاة وغيرهما من الشرائط ، وكذا لو شك في
فعل من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه ، أما لو شك بعد الفراغ لم
يلتفت ، وإذا شك في الجزء الأخير ، فإن كان ذلك قبل الدخول في
الصلاة ونحوها مما يتوقف على الطهارة ، وقبل فوت الموالاة لزمه الاتيان
به ( الأظهر صحة إذا اعتقد الفراغ ولو آنا ما ) ، وإلا فلا .
( مسألة 148 ) : ما ذكرناه آنفا من لزوم الاعتناء بالشك ، فيما إذا
كان الشك أثناء الوضوء ، لا يفرق فيه بين أن يكون الشك بعد الدخول
في الجزء المترتب أو قبله ، ولكنه يختص بغير الوسواسي ، وأما الوسواسي
( وهو من لا يكون لشكه منشأ عقلائي بحيث لا يلتفت العقلاء إلى
مثله ) فلا يعتني بشكه مطلقا .
( مسألة 149 ) : إذا كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد
الحدث إذا نسي شكه وصلى ، فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب
الظاهر فتجب عليه الإعادة إن تذكر في الوقت ، والقضاء إن تذكر بعده .
( مسألة 150 ) : إذا كان متوضئا ، وتوضأ للتجديد ، وصلى ، ثم
تيقن بطلان أحد الوضوئين ، ولم يعلم أيهما ، فلا اشكال في صحة صلاته
ولا تجب عليه إعادة الوضوء للصلوات الآتية أيضا .
( مسألة 151 ) : إذا توضأ وضوءين ، وصلى بعدهما ، ثم علم
بحدوث حدث بعد أحدهما ، يجب الوضوء للصلاة الآتية ، لأن الوضوء
الأول معلوم الانتفاض ، والثاني غير محكوم ببقائه ، للشك في تأخره
وتقدمه على الحدث وأما الصلاة فيبني على صحتها لقاعدة الفراغ ، وإذا
كان في محل الفرض قد صلى بعد كل وضوء صلاة ، أعاد الوضوء لما
تقدم ، وأعاد الصلاة الثانية ، وأما الصلاة الأولى فيحكم بصحتها لاستصحاب