كلاهما أنها من أحدهما ففيه صورتان :
الأولى : أن يكون جنابة الآخر واقعا موضوعا لحكم إلزامي بالنسبة
إلى العالم بالجنابة إجمالا ، وذلك كعدم جواز الاقتداء به في الصلاة - إذا
كان ممن يقتدى به لولا ذلك - وعدم جواز استئجاره للنيابة عن الميت في
الصلاة التي وظيفته تفريغ ذمته منها ففي هذه الصورة يجب على العالم
بالاجمال ترتيب آثار العلم فيجب على نفسه الغسل - وكذا الوضوء أيضا إذا
كان مسبوقا بالحدث الأصغر تحصيلا للعلم بالطهارة - ولا يجوز له استئجار
الآخر للنيابة في الصلاة قبل اغتساله ، ولا الاقتداء به بعد تحصيل الطهارة
لنفسه ، وأما قبل تحصيلها فلا يجوز الاقتداء به للعلم التفصيلي ببطلان
الصلاة حينئذ .
الثانية : أن لا تكون جنابة الآخر موضوعا لحكم إلزامي بالإضافة إلى
العالم بالجنابة إجمالا ، ففيها لا يجب الغسل على العالم بالجنابة . هذا
بالنسبة إلى حكم الشخصين أنفسهما .
وأما غيرهما العالم بجنابة أحدهما اجمالا - ولو لم يعلما هما بذلك
فلا يجوز له الائتمام بأي منهما إن كان كل منهما موردا للابتلاء فضلا عن
الائتمام بهما جميعا ، كما لا يجوز له استنابة أحدهما في صلاة ، أو غيرها
مما يعتبر فيه الطهارة الواقعية .
مسألة 172 : البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل
الاستبراء منه بالبول بحكم المني ظاهرا .
الثاني : الجماع ولو لم ينزل ، ويتحقق بدخول الحشفة في القبل ، أو
الدبر من المرأة ، وأما في غيرها فالأحوط لزوما الجمع بين الغسل والوضوء
للواطئ والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر ، وإلا يكتفي بالغسل
فقط ، ويكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها ، بل الأظهر الاكتفاء بمجرد
الادخال منه .