واجبة عقلا لحصول الأمن من الضرر الأخروي بها ، هذا مع التفات الفاعل
إليها ، أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال ، والأحوط استحبابا
ذلك .
فائدة :
قال بعض الأكابر قدس سره : إن من أعظم أفراد الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها ، خصوصا بالنسبة إلى رؤساء
الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرمه
ومكروهه ، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة ، وينزهها عن الأخلاق
الذميمة ، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ، ونزعهم المنكر ،
خصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة ، فإن لكل مقام
مقالا ، ولكل داء دواء ، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب
كثيرة ، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر .
ختام وفيه مطلبان : المطلب الأول : في ذكر أمور هي من المعروف :
منها : الاعتصام بالله تعالى ، قال الله تعالى : ( ومن يعتصم بالله فقد
هدي إلى صراط مستقيم ) وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
( أوحى الله عز وجل إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من
خلقي عرفت ذلك من نيته ، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا
جعلت له المخرج من بينهن ) .
ومنها : التوكل على الله سبحانه ، الرؤوف الرحيم بخلقه العالم