العلماء وغيرهم ، والعدول والفساق ، والسلطان والرعية ، والأغنياء والفقراء ،
والظاهر عدم سقوطه ما دام كون الشخص تاركا للمعروف وفاعلا للمنكر وإن
قام البعض بما هو وظيفته من المقدار المتيسر له منه .
للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب :
الأولى : أن يأتي بعمل يظهر به انزجاره القلبي وكراهته للمنكر أو ترك
المعروف ، كاظهار الانزعاج من الفاعل ، أو الاعراض والصد عنه ، أو ترك
الكلام معه ، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه .
الثانية : الأمر والنهي باللسان والقول ، بأن يعظ الفاعل وينصحه ،
ويذكر له ما أعد الله سبحانه للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في
الجحيم ، أو يذكر له ما أعده الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز
في جنات النعيم ، ومنه التغليظ في الكلام والوعيد على المخالفة وعدم
الاقلاع عن المعصية بما لا يكون كذبا .
الثالثة : اعمال القدرة في المنع عن ارتكاب المعصية بفرك الأذن أو
الضرب أو الحبس ونحو ذلك ، وفي جواز هذه المرتبة من غير إذن الإمام عليه
السلام أو نائبه اشكال ، ولكل واحدة من هذه المراتب مراتب أخف وأشد ،
والمشهور الترتب بين هذه المراتب ، فإن كان اظهار الانكار القلبي كافيا في
الزجر اقتصر عليه ، وإلا أنكر باللسان ، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده ، ولكن
الظاهر أن القسمين الأولين في مرتبة واحدة فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل
التأثير منهما ، وقد يلزمه الجمع بينهما . وأما القسم الثالث فهو مترتب على
عدم تأثير الأولين ، والأحوط بل الأقوى في الأقسام الثلاثة الترتيب بين مراتبها
فلا ينتقل إلى الأشد إلا إذا لم يكف الأخف ايذاء أو هتكا ، وربما يكون
بعض ما تتحقق به المرتبة الثانية أخف من بعض ما تتحقق به المرتبة الأولى ،