بل ربما يتمكن البصير الفطن أن يردع العاصي عن معصيته بما لا يوجب
ايذاءه أو هتكه فيتعين ذلك .
مسألة 1273 : إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي
جواز الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان ، بل قولان أقواهما العدم ، وكذا إذا
توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما ، أو اعابة عضو كشلل أو
اعوجاج أو نحوهما ، فإن الأقوى عدم جواز ذلك ، وإذا أدى الضرب إلى
ذلك خطأ أو عمدا - فالأقوى ضمان الآمر والناهي لذلك ، فتجري عليه
أحكام الجناية العمدية ، إن كان عمدا ، والخطئية إن كان خطأ . نعم يجوز
للإمام ونائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه
أو قتله ، وحينئذ لا ضمان عليه .
مسألة 1274 : يتأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في
حق المكلف بالنسبة إلى أهله ، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في
الواجبات ، كالصلاة وأجزائها وشرائطها ، بأن لا يأتوا بها على وجهها ، لعدم
صحة القراءة والأذكار الواجبة ، أو لا يتوضأوا وضوءا صحيحا أو لا يطهروا
أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على
الترتيب المتقدم ، حتى يأتوا بها على وجهها ، وكذا الحال في بقية الواجبات ،
وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة والنميمة ، والعدوان من
بعضهم على بعض ، أو على غيرهم ، أو غير ذلك من المحرمات ، فإنه يجب
أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية ، ولكن في جواز الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الأبوين بغير القول اللين وما يجري
مجراه من المراتب المتقدمة نظر واشكال .
مسألة 1275 : إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق ،
وعلم أنه غير عازم على العود إليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة ، فإنها