( مسألة 78 ) لا تتداخل جزية سنين متعددة إذا اجتمعت على الذمي بل عليه
أن يعطي الجميع إلا إذا رأى ولي الأمر مصلحة في عدم الأخذ .
( شرائط الذمة )
( مسألة 79 ) من شرائط الذمة أن يقبل أهل الكتاب إعطاء الجزية لولي
الأمر على الكيفية المذكورة ، فإنه مضافا إلى التسالم بين الأصحاب يدل عليه
الكتاب والسنة .
ومنها : أن لا يرتكبوا ما ينافي الأمان ، كالعزم على حرب المسلمين وإمداد
المشركين في الحرب وما شاكل ذلك ، وهذا الشرط ليس من الشروط الخارجية بل
هو داخل في مفهوم الذمة فلا يحتاج إثباته إلى دليل آخر .
( مسألة 80 ) المشهور بين الأصحاب أن التجاهر بالمنكرات كشرب
الخمر وأكل لحم الخنزير والربا والنكاح بالأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت
وغيرها من المحرمات كالزنا واللواط ونحوهما يوجب نقض عقد الذمة .
ومن هذا القبيل عدم إحداث الكنائس والبيع وضرب الناقوس وما
شاكل ذلك مما يوجب إعلان أديانهم وترويجها بين المسلمين .
هذا فيما إذا اشترط عدم التجاهر بتلك المحرمات والمنكرات في ضمن
عقد الذمة واضح .
وأما إذا لم يشترط عدم التجاهر بها في ضمن العقد المزبور فهل التجاهر
بها يوجب النقض ؟ فيه وجهان ، فعن العلامة في التذكرة والتحرير والمنتهى الوجه
الثاني ، ولكن الأظهر هو الوجه الأول ، وذلك لصحيحة زرارة ، فقد روى عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الجزية من أهل
الذمة على أن لا يأكلوا الربا ، ولا يأكلوا لحم الخنزير ، ولا ينكحوا الأخوات ولا
بنات الأخ ولا بنات الأخت ، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله ورسوله