على ذلك قوله عليه السلام في ذيل صحيحة زرارة المتقدمة آنفا : " فمن فعل ذلك
منهم برئت منه ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم " فإن ظاهر البراءة
هو أنه لا أمان له ، ومن الظاهر أن لزوم الرد إلى مأمنه نوع أمان له .
فإذن ، على ولي الأمر أن يدعوهم إلى الاعتناق بالاسلام فإن قبلوا فهو ، وإلا
فالوظيفة التخيير بين قتلهم وسبي نسائهم وذراريهم ، وبين استرقاقهم أيضا .
( مسألة 83 ) إذا أسلم الذمي بعد إخلاله بشرط من شرائط الذمة سقط عنه
القتل والاسترقاق ونحوهما مما هو ثابت حال كفره ، نعم لا يسقط عنه القود والحد
ونحوهما مما ثبت على ذمته ، حيث لا يختص ثبوته بكونه كافرا ، وكذا لا ترتفع رقيته
بالاسلام إذا أسلم بعد الاسترقاق .
( مسألة 84 ) يكره الابتداء بالسلام على الذمي ، وهو مقتضى الجمع بين
صحيحة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " قال أمير المؤمنين عليه
السلام لا تبدأوا أهل الكتاب بالتسليم ، وإذا سلموا عليكم فقولوا : وعليكم " ( 1 )
وصحيحة ابن الحجاج ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : أرأيت إن احتجت إلى
طبيب وهو نصراني أسلم عليه وادعو له ؟ قال : نعم ، إنه لا ينفعه دعاؤك " ( 2 ) فإن
مورد الصحيحة الثانية وإن كان فرض الحاجة إلا أن الحاجة إنما هي في المراجعة إلى
الطبيب النصراني لا في السلام عليه ، إذ يمكن التحية له بغير لفظ السلام مما هو
متعارف عنده ، على أن التعليل في ذيل الصحيحة شاهد على أنه لا مانع منه مطلقا
حيث أن الدعاء لا يفيده .
وأما إذا ابتدأ الذمي بالسلام على المسلم فالأحوط وجوب الرد عليه بصيغة
عليك أو عليكم أو بصيغة " سلام " فقط .
( مسألة 85 ) لا يجوز لأهل الذمة إحداث الكنائس والبيع والصوامع وبيوت
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب 49 من أحكام العشرة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل ج 8 باب 53 من أحكام العشرة الحديث 1 .