الحضور لا ينسجم مع اهتمام القرآن وأمره به من دون توقيت في ضمن نصوصه
الكثيرة ، ثم إن الكلام يقع في مقامين :
المقام الأول : هل يعتبر إذن الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه الخاص في مشروعية
أصل الجهاد في الشريعة المقدسة ؟ فيه وجهان :
المشهور بين الأصحاب هو الوجه الأول . وقد استدل عليه بوجهين :
الوجه الأول : دعوى الاجماع على ذلك .
وفيه : إن الاجماع لم يثبت ، إذ لم يتعرض جماعة من الأصحاب للمسألة ، ولذا
استشكل السبزواري في الكفاية في الحكم بقوله :
ويشترط في وجوب الجهاد وجود الإمام ( عليه السلام ) أو من نصبه على
المشهور بين الأصحاب ، ولعل مستنده أخبار لم تبلغ درجة الصحة مع معارضتها بعموم
الآيات ، ففي الحكم به إشكال ( 1 ) .
ثم على تقدير ثبوته فهو لا يكون كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام ،
لاحتمال أن يكون مدركه الروايات الآتية فلا يكون تعبديا .
نعم ، الجهاد في عصر الحضور يعتبر فيه إذن ولي الأمر ، النبي الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام بعده .
الوجه الثاني : الروايات التي استدل بها على اعتبار إذن الإمام عليه السلام
في مشروعية الجهاد ، والعمدة منها روايتان :
الأولى : رواية سويد القلاء ، عن بشير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
قلت له : إني رأيت في المنام أني قلت لك : إن القتال مع غير الإمام المفترض طاعته
حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : نعم هو كذلك . فقال أبو عبد الله عليه
السلام : " هو كذلك ، هو كذلك " ( 2 ) .
وفيه : إن هذه الرواية مضافا إلى إمكان المناقشة في سندها على أساس أنه لا
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 74 .
( 2 ) الوسائل ج 11 باب 12 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .