( مسألة 4 ) إذا منع الأبوان ولدهما عن الخروج إلى الجهاد فإن كان عينيا
وجب عليه الخروج ولا أثر لمنعهما ، وإن لم يكن عينيا - لوجود من به الكفاية - لم يجز
له الخروج إليه إذا كان موجبا لايذائهما لا مطلقا .
وفي اعتبار كون الأبوين حرين إشكال بل منع لعدم الدليل عليه .
( مسألة 5 ) : إذا طرأ العذر على المقاتل المسلم أثناء الحرب فإن كان مما يعتبر
عدمه في وجوب الجهاد شرعا كالعمى والمرض ونحوهما سقط الوجوب عنه ، وأما إذا
كان العذر مما لا يعتبر عدمه فيه ، وإنما كان اعتباره لأجل المزاحمة مع واجب آخر كمنع
الأبوين أو مطالبة الغريم أو نحو ذلك فالظاهر عدم السقوط ، وذلك لأن الخروج إلى
الجهاد وإن لم يكن واجبا عليه إلا أنه إذا خرج ودخل فيه لم يجز تركه والفرار عنه ،
لأنه يدخل في الفرار من الزحف والدبر عنه وهو محرم .
( مسألة 6 ) : إذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه في الحرب ، فإن كان من به الكفاية
موجودا لم يجب عليه القبول مجانا فضلا عما إذا كان بنحو الإجارة ، وإن لم يكن
موجودا وجب عليه القبول ، بل الظاهر وجوب الإجارة عليه على أساس أن المعتبر
في وجوب الجهاد على المكلف هو التمكن ، والفرض أنه متمكن ولو بالإجارة .
( مسألة 7 ) : الأظهر أنه لا يجب ، عينا ولا كفاية ، على العاجز عن الجهاد بنفسه
لمرض أو نحوه أو يجهز غيره مكانه ، حيث إن ذلك بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ،
نعم لا شبهة في استحباب ذلك شرعا على أساس أن ذلك سبيل من سبل الله . هذا
فيما إذا لم يكن الجهاد الواجب متوقفا على إقامة غيره مكانه ، وإلا وجب عليه ذلك
جزما .
( مسألة 8 ) : الجهاد مع الكفار يقوم على أساس أمرين :
الأول : الجهاد بالنفس .
الثاني : الجهاد بالمال .
ويترتب على ذلك وجوب الجهاد بالنفس والمال معا على من تمكن من ذلك
كفاية إن كان من به الكفاية موجودا ، وعينا إن لم يكن موجودا . وبالنفس فقط على