وبالجملة صار بحيث لا يصدق معه قيام الشئ بعينه ، فهو مسقط أيضا ،
لمرسلة جميل المتقدمة ، ويلحق بذلك تعذر الرد بموت أو عتق أو إجارة أو شبه ذلك .
وظاهر المحقق في الشرائع الاقتصار على ذلك ، حيث قال في أول
المسألة : ويسقط الرد بأحداثه فيه حدثا ، كالعتق وقطع الثوب سواء كان قبل العلم
بالعيب أو بعده .
وفي مسألة رد المملوك من أحداث السنة ، فلو أحدث ما يغير عينه أو صفته
ثبت الأرش ، انتهى .
وهو الظاهر من المحكي عن الإسكافي حيث قال : فإن وجد بالسلعة عيبا وقد
أحدث فيه ما لا يمكن معه ردها إلى ما كانت عليه قبله ، كالوطئ للأمة والقطع
للثوب أو تعذر الرد بموت أو نحوه ، كان له فضل ما بين الصحة والعيب ، انتهى .
وهذا هو الذي ينبغي أن يقتصر عليه من التصرف قبل العلم وأما ما عدا
ذلك من التصرف قبل العلم كحلب الدابة وركوبها وشبه ذلك ، فلا دليل على
السقوط به بحيث يطمئن به النفس ، وأقصى ما يوجد لذلك صحيحة زرارة المتقدمة
بضميمة ما تقدم في خيار الحيوان ، من التمثيل للحدث بالنظر وباللمس وقيام النص
والاجماع على سقوط رد الجارية بوطئها قبل العلم ، مع عدم دلالته على الالتزام
بالبيع وعدم تغييره للعين ، واطلاق معقد الاجماع المدعى في كثير من العبائر ،
كالتذكرة والسرائر والغنية وغيرها ، وفي نهوض ذلك كله لتقييد اطلاق أخبار الرد ،
خصوصا ما كان هذا التقييد فيه في غاية البعد ، كالنص برد الجارية بعد ستة أشهر ،
ورد الجارية إذا لم يطأها ورد المملوك من أحداث السنة نظر ، بل منع ، خصوصا
معاقد الاجماع ، فإن نقلة الاجماع كالعلامة والحلي وابن زهرة قد صر حوا في كلماتهم
المتقدمة بأن العبرة بالرضا بالعقد . فكأن دعوى الاجماع وقعت من هؤلاء على
السقوط { 1 } بما يدل على الرضا من التصرف ، خصوصا ابن زهرة في الغنية حيث إنه
اختار ما قويناه من التفصيل بين صورتي العلم والجهل ، والمغير وغيره
شرح
{ 1 } قوله فكان دعوى الاجماع وقعت من هؤلاء على السقوط