أقول ظهور الأخبار في الفساد في محله إلا أن فهم العلماء وحملهم الأخبار على
نفي اللزوم { 1 } مما يقرب هذا المعنى مضافا إلى ما يقال من أن قوله ( عليه السلام ) في أكثر تلك الأخبار لا بيع له { 2 } ظاهر في انتفاء البيع بالنسبة إلى المشتري فقط ، ولا يكون إلا
نفي اللزوم من طرف البائع ، إلا أن في رواية ابن يقطين فلا بيع بينهما ، { 3 } وكيف كان
فلا أقل من الشك فيرجع إلى استصحاب الآثار المترتبة على البيع { 4 } وتوهم كون
الصحة سابقا في ضمن اللزوم ، فيرتفع
شرح
والمشهور على الأخير ، والآخرون على الثاني ،
والأول خلاف الظاهر ، فإن ظاهر النصوص سؤالا وجوابا تمامية البيع قبل مضي
الثلاثة ، ونفي البيع من حين مضيها ، فيدور الأمر بين الأخيرين .
والمصنف بعد اعترافه بظهورها في أنفسها في الأول منهما ذهب إلى أن هناك قرينتين
صارفتين عن هذا الظهور .
{ 1 } إحداهما : فهم الأصحاب وحملهم الأخبار على نفي اللزوم ،
{ 2 } ثانيتهما : إن قوله ( عليه السلام ) في أكثر تلك الأخبار لا بيع له ظاهر في إرادة انتفاء البيع
بالنسبة إلى المشتري خاصة ، وحيث إن نفي الصحة لا يعقل من أحد الطرفين ، فلا محالة
يكون المراد منه نفي اللزوم .
{ 3 } ثم أورد على الثاني منهما : بأن في رواية ابن يقطين فلا بيع بينهما ولأجله تردد
في ظهورها في نفي اللزوم ، قال :
{ 4 } ولا أقل من الشك فيرجع إلى استصحاب الآثار المترتبة على البيع .
أما ما ذكره من القرينة الأولى فيرده أن فهم الأصحاب من حيث هو لا يصلح
صارفا عن الظهور ما لم يوجب الاطمئنان بوجود القرينة الصارفة ، وحيث إنه يحتمل أن يكون منشأه القرينة الثانية فلا يعتمد عليه ،
فالعمدة بيان حال الثانية .
قد يقال : إن ظاهر تلك الجملة نفي الصحة من جهة كونها من قبيل نفي الحقيقة نظير
لا صلاة إلا بطهور .