كان أزيد قيمة كما سيجئ القول بذلك في القرض ، ولو كان الطعام في بلد
المطالبة مساويا في القيمة لبلد الاستحقاق . فالظاهر وجوب الطعام عليه لعدم تعذر
الحق ، والمفروض عدم سقوط المطالبة بالغيبة عن بلد الاستحقاق ، فيطالبه بنفس الحق .
الثانية : أن يكون ما عليه قرضا ، { 1 } والظاهر عدم استحقاق المطالبة بالمثل
مع اختلاف القيمة ، لأنها إنما يستحقها في بلد القرض ، فإلزامه بالدفع في غيره إضرار
خلافا للمحكي عن المختلف ، وقواه جامع المقاصد هنا ، لكنه جزم بالمختار في باب
القرض ، أما مطالبته بقيمة بلد الاستحقاق ، فالظاهر هو جوازها وفاقا للفاضلين .
وحكى عن الشيخ والقاضي . وعن غاية المرام نفي الخلاف لما تقدم من أن الحق هو
الطعام على أن يسلم في بلد الاستحقاق وقد تعذر بتعذر قيده لا بامتناع ذي الحق ،
فلا وجه لسقوطه .
غاية الأمر الرجوع إلى قيمته لأجل الاضرار ، ولذا لو لم يختلف القيمة ،
فالظاهر جواز مطالبته بالمثل لعدم التضرر ، لكن مقتضى ملاحظة التضرر إناطة
الحكم بعدم الضرر على المقترض أو بمصلحته ولو من غير جهة اختلاف القيمة ، كما
فعله العلامة في القواعد وشارحه جامع المقاصد
شرح
شرط الأداء في بلد المعاملة - الذي هو شرط لكل من المتبايعين على الآخر - قد
تعذر تحققه في الخارج بسوء اختيار البائع ، فليس له عند مطالبة المشتري منه حقه
الامتناع عن الأداء .
وفيه : إن اشتراط التسليم في البلد ينحل إلى شرطين : أحدهما : اشتراط القبض في
البلد ، ثانيهما : عدم التسليم في غير ذلك ، أي عدم ثبوت حق في التسليم في غيره ، وسوء
الاختيار إنما يسقط حق البائع من ناحية الشرط الأول ، ولا وجه لابطاله حقه من ناحية
الشرط الثاني ،
فالأظهر عدم جواز الاجبار كما عن المشهور ، لأن الواجب في ذمته هو الطعام لا القيمة .
{ 1 } الثاني : أن يكون ما عليه قرضا
لا خلاف في جواز أخذا لقيمة بسعر بلد القرض ،
فهل يجوز له المطالبة بالمثل في غير بلد القرض مع اختلاف القيمة أم لا ؟ جهان