وعن جماعة منهم العلامة في التذكرة : الجواز ، لأن الطعام الذي يلزمه دفعه
معدوم { 1 } فكان كما لو عدم الطعام في بلد يلزمه التسليم فيه .
وتوضيحه أن الطعام قد حل والتقصير من المسلم إليه ، { 2 } حيث إنه لو كان
في ذلك البلد أمكنه أداء الواجب بتسليم المال إلى المشتري إن حضر ، وإلا دفعه إلى
وليه ولو الحاكم أو عزله ، وكيف كان فتعذر البراءة مستند إلى غيبته ، فللغريم مطالبة
قيمة بلد الاستحقاق حينئذ ، وقد يتوهم أنه يلزم من ذلك جواز مطالبة الطعام وإن
شرح
وفيه : أولا : إنه قد تقدم جوازه .
وثانيا : على فرض العدم يكون البيع من البائع مستثنى منه .
وثالثا : إن الممنوع على فرضه هو جعل الطعام مثمنا ، ولا تشمل النصوص ما لو
جعل ثمنا .
ورابعا : أنه يختص بما لو أريد بيع ما في ذمته بالقيمة ، ولا يعم غيره من أفراد
الاستبدال ،
وإن لم يرض المسلم إليه بذلك .
فهل يجوز اجباره على ذلك أم لا ؟ وجهان
استدل للأول بوجهين :
{ 1 } أحدهما : ما هو ظاهر الكلام المحكي عن التذكرة وهو : إن التسليم في البلد من
قبيل القيود المشخصة للكلي المبيع ، التي بتعذرها يصدق تعذر وجود المبيع في الخارج ، ومع
تعذره للمشتري مطالبة قيمته .
وفيه : إن التسليم في البلد ، - الذي يقتضيه اطلاق العقد بحسب الشرط الضمني
الارتكازي - ليس من قبيل القيود المشخصة ، بل هو من قبيل الشروط الخارجية التي
لا يصدق تعذر المبيع بتعذرها ، بل غايته ثبوت الخيار للمشتري .
{ 2 } الثاني : ما أفاده المصنف ذكره توضيحا لما أفاده العلامة في التذكرة وحاصله : إن