تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
ثم إنه اعترف في المختلف بتعين قيمة بلد القرض ، مع تعذر المثل في بلد المطالبة { 1 } وفيه تأمل ، فتأمل . وظاهر بعض عدم جواز المطالبة لا بالمثل ولا بالقيمة ، { 2 } وكأنه يتفرع على ما عن الشهيد ( رحمه الله ) في حواشيه من عدم جواز مطالبة المقترض المثل في غير بلد القرض حتى مع عدم تضرره ، فيلزم من ذلك عدم جواز المطالبة بالقيمة بطريق أولى . ولعله لأن مقتضى اعتبار بلد القرض أن ليس للمقرض إلا مطالبة تسليم ماله في بلد القرض ، ومجرد تعذره في وقت من جهة توقفه على مضي زمان لا يوجب اشتغاله بالقيمة ، كما لو أخر التسليم اختيارا في بلد القرض ، أو احتاج تسليم المثل إلى مضي زمان ، فتأمل .
شرح
أقواهما الثاني ، لأن مقتضى اطلاق عقد القرض التسليم في بلد القرض ، وعليه فلو طالب لا يجب دفع المثل ، { 1 } فما عن المختلف من وجوبه ضعيف وهل له المطالبة بقيمة بلد الاستحقاق - كما عن الشيخ والقاضي والفاضلين وغيرهم بل عن غاية المرام : نفي الخلاف فيه - أم لا كما في الجواهر ؟ قولان : أظهرهما الثاني ، إذ لا وجه لجواز المطالبة سوى ما تقدم في المسألة الأولى الذي عرفت ضعفه { 2 } فما عن الشهيد وفي الجواهر من عدم جواز المطالبة بالمثل ولا بالقيمة هو الأظهر . وأما خبر سماعة سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل له عليه مال فغاب عنه فرآه يطوف حول الكعبة ، أيتقاضاه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم . ( 1 ) فلا يعلم كونه قرضا ، مع أنه مساق لبيان حرمة الحرم وأن له المطالبة في غير ذلك المكان بالتأدية في بلد القرض وربما كان هاربا منه .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب الدين والقرض حديث 1 .
منهاج الفقاهة — صفحة 558 | السيد محمد صادق الروحاني