ثم إنه اعترف في المختلف بتعين قيمة بلد القرض ، مع تعذر المثل في بلد المطالبة { 1 }
وفيه تأمل ، فتأمل .
وظاهر بعض عدم جواز المطالبة لا بالمثل ولا بالقيمة ، { 2 } وكأنه يتفرع على
ما عن الشهيد ( رحمه الله ) في حواشيه من عدم جواز مطالبة المقترض المثل في غير بلد
القرض حتى مع عدم تضرره ، فيلزم من ذلك عدم جواز المطالبة بالقيمة بطريق
أولى . ولعله لأن مقتضى اعتبار بلد القرض أن ليس للمقرض إلا مطالبة تسليم ماله
في بلد القرض ، ومجرد تعذره في وقت من جهة توقفه على مضي زمان لا يوجب
اشتغاله بالقيمة ، كما لو أخر التسليم اختيارا في بلد القرض ، أو احتاج تسليم المثل
إلى مضي زمان ، فتأمل .
شرح
أقواهما الثاني ، لأن مقتضى اطلاق عقد القرض التسليم في بلد القرض ، وعليه فلو طالب لا
يجب دفع المثل ،
{ 1 } فما عن المختلف من وجوبه ضعيف
وهل له المطالبة بقيمة بلد الاستحقاق - كما عن الشيخ والقاضي والفاضلين
وغيرهم بل عن غاية المرام : نفي الخلاف فيه - أم لا كما في الجواهر ؟ قولان :
أظهرهما الثاني ، إذ لا وجه لجواز المطالبة سوى ما تقدم في المسألة الأولى الذي
عرفت ضعفه
{ 2 } فما عن الشهيد وفي الجواهر من عدم جواز المطالبة بالمثل ولا بالقيمة هو
الأظهر .
وأما خبر سماعة سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل له عليه مال فغاب عنه فرآه يطوف
حول الكعبة ، أيتقاضاه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم . ( 1 )
فلا يعلم كونه قرضا ، مع أنه مساق لبيان حرمة الحرم وأن له المطالبة في غير ذلك
المكان بالتأدية في بلد القرض وربما كان هاربا منه .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب الدين والقرض حديث 1 .