تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الثاني : أن يكون البائع عالما بغصب المال ، فإن المشتري حينئذ يستبيح وطئ الجارية وعليه وزر المال ، انتهى . وقد تقدم في فروع بيع الفضولي وفي فروع المعاطاة ، نقل كلام القطب والشهيد وغيرهما ، ويمكن توجيه ما ذكر في المعاطاة بدخول المال آنا ما قبل التصرف في ملك المتصرف ، كما يلزمهم القول بذلك في وطئ الجارية المأخوذة بالمعاطاة . وتوجيه الثاني بأنه في معنى تمليك ماله مجانا بغير عوض ، وكيف كان ، فالمعاوضة لا يعقل بدون قيام كل عوض مقام معوضه ، { 1 } وإذا ثبت على غير ذلك فلا بد من توجيهه أما بانتقال أحد العوضين إلى غير مالكه قبل المعاوضة وأما بانتقال العوض الأخر إليه بعدها . ومن هنا يمكن أن يحمل قوله فيما نحن فيه اشتر بدراهمي طعاما لنفسك ، على إرادة كون اللام لمطلق النفع لا للتمليك بمعنى اشتر في ملكي وخذه لنفسك ، كما ورد في مورد بعض الأخبار السابقة اشتر لنفسك طعاما واستوف حقك ، ويمكن أن يقال إنه إذا اشترى لنفسه بمال الغير وقع البيع فضولا ، كما لو باع الغير لنفسه ، فإذا قبضه فأجاز المالك الشراء والقبض تعين له وحيث كان استمراره بيد المشتري قبضا فقد قبض ماله على مالك الطعام ، فافهم .
شرح
{ 1 } قوله فالمعاوضة لا يعقل بدون قيام كل عوض مقام معوضه وفيه أنه لم يرد آية ولا رواية دالة على كون المبيع معاوضة بين المالين ، وقد مر في أول كتاب البيع عند بيان حقيقته من أن أصل ذلك هو ما عن المصباح في تعريف البيع بأنه مبادلة مال بمال ، وقد أوردنا عليه بايرادات خمسة خامسها : إن مقتضى هذا التعريف لزوم دخول العوض في كيس من خرج المعوض عن كيسه ، مع أنه لا يعتبر ذلك ، ألا ترى أن الانسان يعطي الدرهم إلى الخباز ، ويقول أعط الخبز للفقير ، فإن هذا بيع مع أنه لا مبادلة فيه ، والالتزام بأنه يملك الفقير الدرهم أولا ثم يعطي الخباز ، أو أنه يوكله في تمليكه الخبز إياه ثم اعطائه للفقير ، خلاف الواقع الذي عليه بناء العرف والعقلاء في أمثال هذه المعاملة وعلى ذلك فلا اشكال في المسألة