تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
فلا خلاف في المسألة أعني بطلان البيع عند التلف لا من أصله ، { 1 } لأن تقدير مالية البائع قبل التلف مخالف لأصالة بقاء العقد ، { 2 } وإنما احتيج إليه لتصحيح ما في النص من الحكم بكون التالف من مال البائع ، فيرتكب بقدر الضرورة ويترتب على ذلك كون النماء قبل التلف للمشتري . وفي معناه الركاز الذي يجده العبد المبيع التالف قبل القبض ، وبعد وجدانه للركاز وما وهب منه فقبله وقبضه أو أوصى له به فقبله ثم مات العبد أي العبد الموصى له به قبل قبض المشتري إياه
شرح
{ 1 } الثالث : إنه على الانفساخ هل يبطل البيع عند التلف أو من أصله ؟ وجهان { 2 } استدل المصنف ( رحمه الله ) للأول بأن تقدير كونه ملكا للبائع قبل التلف مخالف لأصالة بقاء العقد . وحاصله : إن الأصل بقاء العقد إلى التلف ، رفعنا اليد عن ذلك بالنسبة إلى ما قبل التلف ، فيبقى الباقي عملا بالاستصحاب إلى حين العلم بالزوال . وأورد عليه المحقق التقي ( رحمه الله ) : بأن القول بالبطلان من رأس وإن كان مخالفا لما دل على صحة البيع ونفوذه وحرمة نقضه ، ولكن هذا لازم على تقدير القول بالانفساخ قبل التلف آنا ما ، فإن مقتضى اطلاق تلك الأدلة ثبوت الملك ووجوب الوفاء في جميع الأزمنة لا مجرد ثبوت الملك آنا ما ، مضافا إلى لزوم مخالفة قاعدة سلطان الناس على أموالهم وأنفسهم ، ( 1 ) فإن مقتضى الأول عدم خروج مال أحد عن ملكه بدون رضاه ، ومقتضى الثاني عدم دخول شئ في ملكه بدون رضاه ، والانفساخ القهري موجب لخرم كل من القاعدتين ، بل يلزم من ذلك خرم قاعدة الخراج بالضمان ، ( 2 ) حيث إن الخراج على هذا التقدير للمشتري والضمان للبائع ، بخلاف ما لو قلنا بالانفساخ من رأس ، فإن الضمان والخراج للبائع ، فالقول بالانفساخ من رأس مخالف لقاعدة واحدة ، والقول بالانفساخ حين التلف مخالف لقواعد أربع ، فيقدم الأول ترجيحا لحفظ القواعد الأربع على حفظ دليل واحد ،
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث . ( 2 ) المبسوط كتاب البيوع فصل الخراج بالضمان صحيح الترمذي ج 5 ص 285 .