تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ما عرفت من أن القبض له معنى واحد يختلف باختلاف الموارد ، وأن كون القبض هو الكيل أو الوزن خصوصا في باب الصدقة وتشخيص ما في الذمة مشكل جدا ، لأن التعبد الشرعي على تقدير تسليمه مختص بالبيع ، إلا أن يكون اجماع على اتحاد معنى القبض في البيع وغيره ، كما صرح به العلامة والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم في باب الرهن والهبة ، وحكي فيها الاتفاق على الاتحاد عن ظاهر المسالك واستظهره الحاكي أيضا . وعن ظاهر المبسوط في باب الهبة أن القبض هي التخلية فيما لا ينتقل والنقل والتحويل في غيره ، لكن صرح في باب الرهن بأن كلما كان قبضا في البيوع كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات لا يختلف ذلك . وعن القاضي أنه لا يكفي في الرهن التخلية ولو قلنا بكفايته في البيع ، لأن البيع يوجب استحقاق المبيع فيكفي التمكين منه وهنا لا استحقاق بل القبض سبب في الاستحقاق ، بل ومقتضى هذا الوجه لحوق الهبة والصدقة بالرهن ، وهذا الوجه حكاه في هبة التذكرة عن بعض الشافعية . فقال قدس سره القبض هنا كالقبض في البيع ففيما لا ينقل ولا يحول التخلية وفيما ينقل ويحول النقل والتحويل وفيما يكال أو يوزن الكيل والوزن ،
شرح
ومورد النصوص ، وكلمات الأصحاب البيع الثاني ، قبل القبض بعد الفراغ عن صحة البيع الأول ، الذي هو حرام أو مكروه ، ومحل الكلام أن القبض الرافع للحرمة أو الكراهة هل يكون منحصرا في الكيل أو الوزن المتجدد بينهما ، أم هما من أفراده ، أم لا يكفيان عن القبض ، أم يعتبران فيه شرعا زائدا على ما هو حقيقة القبض تعبدا ؟ المستفاد من جملة من الأخبار ، والنصوص على ما يقتضيه الجمود على ظواهرها : إن البيع الثاني ، لا يجوز تحريما ، أو تنزيها في المكيل والموزون ، قبل الكيل والوزن ، وقبل القبض أي الرافع للحرمة أو الكراهة هما معا ، وما ادعي من الاجماع على الجواز بعد القبض وإن لم يكل أو يوزن غير ثابت ، كيف وقد صرح صاحب الجواهر بأن ظاهر النصوص اعتبار الكيل والوزن