ما عرفت من أن القبض له معنى واحد يختلف باختلاف الموارد ، وأن كون القبض هو
الكيل أو الوزن خصوصا في باب الصدقة وتشخيص ما في الذمة مشكل جدا ، لأن
التعبد الشرعي على تقدير تسليمه مختص بالبيع ، إلا أن يكون اجماع على اتحاد معنى
القبض في البيع وغيره ، كما صرح به العلامة والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم في
باب الرهن والهبة ، وحكي فيها الاتفاق على الاتحاد عن ظاهر المسالك واستظهره
الحاكي أيضا . وعن ظاهر المبسوط في باب الهبة أن القبض هي التخلية فيما لا ينتقل
والنقل والتحويل في غيره ، لكن صرح في باب الرهن بأن كلما كان قبضا في البيوع
كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات لا يختلف ذلك .
وعن القاضي أنه لا يكفي في الرهن التخلية ولو قلنا بكفايته في البيع ، لأن البيع
يوجب استحقاق المبيع فيكفي التمكين منه وهنا لا استحقاق بل القبض سبب في
الاستحقاق ، بل ومقتضى هذا الوجه لحوق الهبة والصدقة بالرهن ، وهذا الوجه
حكاه في هبة التذكرة عن بعض الشافعية . فقال قدس سره القبض هنا كالقبض في البيع ففيما
لا ينقل ولا يحول التخلية وفيما ينقل ويحول النقل والتحويل وفيما يكال أو يوزن
الكيل والوزن ،
شرح
ومورد النصوص ، وكلمات الأصحاب البيع الثاني ، قبل القبض بعد الفراغ عن صحة
البيع الأول ، الذي هو حرام أو مكروه ،
ومحل الكلام أن القبض الرافع للحرمة أو الكراهة هل يكون منحصرا في الكيل
أو الوزن المتجدد بينهما ، أم هما من أفراده ، أم لا يكفيان عن القبض ، أم يعتبران فيه شرعا
زائدا على ما هو حقيقة القبض تعبدا ؟
المستفاد من جملة من الأخبار ، والنصوص على ما يقتضيه الجمود على ظواهرها :
إن البيع الثاني ، لا يجوز تحريما ، أو تنزيها في المكيل والموزون ، قبل الكيل والوزن ، وقبل
القبض أي الرافع للحرمة أو الكراهة هما معا ، وما ادعي من الاجماع على الجواز بعد القبض
وإن لم يكل أو يوزن غير ثابت ،
كيف وقد صرح صاحب الجواهر بأن ظاهر النصوص اعتبار الكيل والوزن