ولا بين الثمن والثمن ، كما يظهر من كلمات غير واحد من الأصحاب بل نسبه جماعة
إلى اطلاق الأصحاب ، قال في الدروس في أحكام القبض : وبالقبض ينتقل الضمان
إلى القابض إذا لم يكن له خيار ، انتهى . فإن ظاهره كفاية مطلق الخيار للمشتري في
عدم ضمان المشتري للمبيع المقبوض ، ونحوه كلامه ( قدس سره ) في اللمعة وفي جامع المقاصد
في شرح قول المصنف : ولو ماتت الشاة المصراة أو الأمة المدلسة فلا شئ له ، وكذا
لو تعيبت عنده قبل علمه بالتدليس قال : وتقييد الحكم بما قبل العلم غير ظاهر ، لأن
العلم إذا تجدد بعد علمه يكون كذلك إلا أن يقال إنه غير مضمون عليه الآن لثبوت
خياره ، ولم أظفر في كلام المصنف وغيره بشئ في ذلك ، انتهى . وقال في شرح قول
المصنف قدس سره ولا يسقط الخيار بتلف العين ، مقتضى إطلاق كلامهم ، أنه لو تلف المبيع
مع خيار الغبن للمشتري ، انفسخ المبيع لاختصاص الخيار بالمشتري ، ثم تردد فيه
وفي خيار الرؤية . وفي المسالك في مسألة أن العيب الحادث يمنع من الرد بالعيب
القديم ، وأن الحادث في أيام خيار الحيوان مضمون على البائع ، قال : وكذا كل خيار
مختص بالمشتري .
وعن مجمع البرهان في مسألة أن تلف المبيع بعد الثلاثة مع خيار التأخير من
البائع استنادا إلى عموم قاعدة تلف المال قبل القبض ، أن هذه القاعدة معارضة
بقاعدة أخرى ، وهي أن تلف المال في الخيار المختص بالبائع من مال المشتري ، فإن
الظاهر من جعل هذه قاعدة كونها مسلمة بين الأصحاب ، وصرح بنحو ذلك المحقق
جمال الدين في حاشية الروضة ، واستظهر بعد ذلك اختصاصه بما بعد القبض معترفا
بعمومها من جهات أخرى ، وظاهر هذه الكلمات عدم الفرق بين أقسام الخيار ، ولا
بين الثمن والمثمن ، ولا بين الخيار المختص بالبائع والمختص بالمشتري . ولذا نفى في
الرياض الخلاف في أن التلف في مدة الخيار ممن لا خيار له .
وفي مفتاح الكرامة أن قولهم : التلف في مدة الخيار ممن لا خيار له ، قاعدة لا
خلاف فيها ، ثم ذكر فيه تبعا للرياض : إن الحكم في بعض أفراد المسألة مطابق
للقاعدة .
لكن الانصاف أنه لم يعلم من حال أحد من معتبري الأصحاب الجزم بهذا
التعميم ، فضلا عن اتفاقهم عليه .
منهاج الفقاهة — صفحة 432
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٣٢