إنما المسلم تقديم الفسخ الصادر من أحد الطرفين على الإجازة الصادرة من
الطرف الآخر ، لأن لزوم العقد من أحد الطرفين بمقتضى إجازته لا ينافي انفساخه
بفسخ الطرف الآخر ، كما لو كان العقد جائزا من أحدهما فيفسخ مع لزوم العقد من
الطرف الآخر بخلاف اللزوم والانفساخ من طرف واحد ونحوه في الضعف ، القول
بعتق العبد ، لأن الإجازة إبقاء للعقد والأصل فيه الاستمرار .
وفيه أن عتق العبد موقوف على عدم عتق الجارية كالعكس . { 1 } نعم الأصل
استمرار العقد وبقاء الخيار وعدم حصول العتق أصلا ، وهو الأقوى ، كما اختاره
جماعة منهم العلامة في التذكرة والقواعد والمحقق الثاني في جامع المقاصد ، لأن عتقهما
معا لا ينفذ ، لأن العتق لا يكون فضوليا ، والمعتق لا يكون مالكا لهما بالفعل ، لأن
ملك أحدهما يستلزم خروج الآخر عن الملك . ولو كان الخيار في الفرض المذكور
لبائع العبد بنى عتق العبد على جواز التصرف من غير ذي الخيار في مدة الخيار
شرح
وثالثة : يقصد الفسخ ، ورابعة : يقصد الإجازة .
أما في الصورة الأولى فيتحقق عتق العبد خاصة ، لورود الانشاء على ماله ومال
غيره فيؤثر في الأول .
وأما في الصورة الثانية ، فإن كان متوجها إلى تنافيهما لا يتحقق القصد إليهما وإن لم
يكن ملتفتا إلى ذلك - فحيث إن الإجازة وهي ابرام العقد والفسخ وهو حله ورفعه
متنافيان ، فلا يمكن تحققهما معا ، وتحقق أحدهما دون الآخر بلا مرجح ، ومسألة تقديم
الفسخ على الإجازة ، غير مربوطة بالمقام كما في المتن فلا يقع شئ منهما
وأما العتقان فلا يقعان معابل ، يقع عتق العبد خاصة لحصول شرطه وهو الملك ، ولا
يقع عتق الجارية لعدم الملك
وما أفاده - المصنف ( رحمه الله )
{ 1 } من أن عتق العبد موقوف على عدم عتق الجارية كالعكس
وتوضيحه : ما أفاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) من أن عتق الجارية كما يتوقف على الفسخ
كذلك عتق العبد يتوقف على الإجازة فإنه وإن كان مملوكا له فعلا إلا أن نفوذ عتقه