تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فإن قلنا : بأنه لا حكم له كما هو ظاهر المشهور ، وقد تقدم في الشروط لم يفسد وإلا أفسد { 1 } ويظهر من المسالك هنا قول ثالث : قال في مسألة اشتراط بيع المبيع من البائع المراد باشتراط ذلك شرطه في متن العقد ، فلو كان في أنفسهما ذلك ولم يشترطاه لم يضر ولو شرطاه قبل العقد لفظا ، فإن كانا يعلمان بأن الشرط المتقدم لا حكم له ، فلا أثر له ، وإلا اتجه بطلان العقد ، { 2 } كما لو ذكراه في متنه ، لأنهما لم يقدما إلا على الشرط ، ولم يتم لهما فيبطل العقد ، انتهى . وفي باب المرابحة بعد ذكر المحقق في المسألة المذكورة أنه لو كان من قصدهما ذلك ولم يشترطاه لفظا كره ، قال في المسالك أي لم يشترطاه في نفس العقد فلا عبرة بشرطه قبله ، نعم لو توهم لزوم ذلك ، أو نسي ذكره فيه مع ذكره قبله ، اتجه الفساد ، انتهى .
شرح
وقد بنى المصنف القول بالصحة والفساد في المسألة ، على القول بتأثير الشرط المذكور قبل العقد غير المذكور في متن العقد ، { 1 } فعلى القول بأنه لا حكم له كما هو ظاهر المشهور لم يفسد وإلا أفسد وأورد عليه أكثر المحققين من المحشين بما حاصله : أن إفساد الشرط الفاسد للعقد لا يدور مدار صدق لفظ الشرط ، بل مدار تقيد الرضا بأمر لم يسلم أو الجهل بما قابل المبيع من الثمن ، وكل من الأمرين حاصل بمجرد القصد بلا حاجة إلى اللفظ . وفيه : أنه في باب العقود والايقاعات لا يعتني بالأغراض والدواعي النفسانية ما لم تنشأ ، فإذا فرضنا أن الشرط المتقدم غير المذكور في العقد ذكره قبل العقد كالعدم لا يكون مقيدا للعقد . وإن شئت قلت : إنه كما لا عبرة بالرضا النفساني بشئ ما لم يبرز كذلك القيد النفساني غير المنشأ لا يصلح للتقييد في باب المعاملات ، فما أفاده المصنف ( رحمه الله ) متين . { 2 } وقد يقال : كما في محكي المسالك - بدوران الصحة والفساد مدار العلم بأن الشرط المتقدم لا حكم له والجهل به نظرا إلى أنه مع العلم بالفساد لا يوقع العقد مبنيا على الشرط فيصح العقد ، ومع جهله بالفساد يوقع العقد مبنيا عليه بطبعه ، فيفسد .
منهاج الفقاهة — صفحة 348 | السيد محمد صادق الروحاني