فإن قلنا : بأنه لا حكم له كما هو ظاهر المشهور ، وقد تقدم في الشروط لم يفسد
وإلا أفسد { 1 } ويظهر من المسالك هنا قول ثالث : قال في مسألة اشتراط بيع المبيع
من البائع المراد باشتراط ذلك شرطه في متن العقد ، فلو كان في أنفسهما ذلك ولم
يشترطاه لم يضر ولو شرطاه قبل العقد لفظا ، فإن كانا يعلمان بأن الشرط المتقدم لا
حكم له ، فلا أثر له ، وإلا اتجه بطلان العقد ، { 2 } كما لو ذكراه في متنه ، لأنهما لم يقدما
إلا على الشرط ، ولم يتم لهما فيبطل العقد ، انتهى .
وفي باب المرابحة بعد ذكر المحقق في المسألة المذكورة أنه لو كان من قصدهما
ذلك ولم يشترطاه لفظا كره ، قال في المسالك أي لم يشترطاه في نفس العقد فلا عبرة
بشرطه قبله ، نعم لو توهم لزوم ذلك ، أو نسي ذكره فيه مع ذكره قبله ، اتجه الفساد ،
انتهى .
شرح
وقد بنى المصنف القول بالصحة والفساد في المسألة ، على القول بتأثير الشرط
المذكور قبل العقد غير المذكور في متن العقد ،
{ 1 } فعلى القول بأنه لا حكم له كما هو ظاهر المشهور لم يفسد وإلا أفسد
وأورد عليه أكثر المحققين من المحشين بما حاصله : أن إفساد الشرط الفاسد للعقد لا
يدور مدار صدق لفظ الشرط ، بل مدار تقيد الرضا بأمر لم يسلم أو الجهل بما قابل المبيع من
الثمن ، وكل من الأمرين حاصل بمجرد القصد بلا حاجة إلى اللفظ .
وفيه : أنه في باب العقود والايقاعات لا يعتني بالأغراض والدواعي النفسانية ما لم
تنشأ ، فإذا فرضنا أن الشرط المتقدم غير المذكور في العقد ذكره قبل العقد كالعدم لا يكون
مقيدا للعقد .
وإن شئت قلت : إنه كما لا عبرة بالرضا النفساني بشئ ما لم يبرز كذلك القيد
النفساني غير المنشأ لا يصلح للتقييد في باب المعاملات ، فما أفاده المصنف ( رحمه الله ) متين .
{ 2 } وقد يقال : كما في محكي المسالك - بدوران الصحة والفساد مدار العلم بأن
الشرط المتقدم لا حكم له والجهل به نظرا إلى أنه مع العلم بالفساد لا يوقع العقد مبنيا على
الشرط فيصح العقد ، ومع جهله بالفساد يوقع العقد مبنيا عليه بطبعه ، فيفسد .