وأدلة نفي الضرر قد تقدم غير مرة أنها لا تصلح لتأسيس الحكم الشرعي . إذا
لم يعتضد بعمل جماعة ، لأن المعلوم اجمالا أنه لو عمل بعمومها لزم منه تأسيس فقه
جديد { 1 } خصوصا إذا جعلنا الجهل بالحكم الشرعي عذرا ، فرب ضرر يترتب
على المعاملات من أجل الجهل بأحكامها ، خصوصا الصحة والفساد .
فإن ضرورة الشرع قاضية في أغلب الموارد بأن الضرر المترتب على فساد
معاملة مع الجهل به لا يتدارك ، { 2 } مع أن مقتضى تلك الأدلة نفي الضرر الغير
الناشئ عن تقصير المتضرر في دفعه ، { 3 } سواء كان الجهل متعلقا بالموضوع
أو بالحكم ، وإن قام الدليل في بعض المقامات على التسوية بين القاصر والمقصر ،
فالأقوى في المقام عدم الخيار ، وإن كان يسبق خلافه في بادئ الأنظار .
شرح
{ 1 } الأول : أنه لا يصلح لتأسيس حكم شرعي إذا لم يعتضد بعمل جماعة لأن
المعلوم إجمالا أنه لو عمل بعمومه لزم منه تأسيس فقه جديد .
وفيه أن إشكال لزوم تخصيص الأكثر في الحديث لخروج أبواب الجنايات
والضمانات والتعزيرات والخمس والزكاة والجهاد وغيرها لو أبقى الحديث على ظاهره
اشكال تعرض له المصنف في رسالته ،
وأجاب عنه : بأن الخارج إذا كان بعنوان واحد جامع لا محذور فيه .
وقد أجبنا عنه بأجوبة أخر في الرسالة التي وضعناها للبحث عن الحديث وأثبتنا
تبعا له أنه لا محذور فيه من هذه الناحية ، وأن كل مورد دل الدليل على خروجه عن
الحديث نلتزم به ، وفي غير ذلك يكون المرجع عموم الحديث ، ولا محذور فيه
{ 2 } الثاني : إن ضرورة الشرع قاضية في أغلب الموارد بأن الضرر المترتب على
فساد معاملة مع الجهل به لا يتدارك .
وفيه : أن المقصود ليس رفع الضرر المترتب على فساد الشرط وفقده ، بل رفع
الضرر المترتب على لزوم العقد الصحيح :
{ 3 } الثالث : إن مقتضى تلك الأدلة نفي الضرر غير الناشئ عن تقصير المتضرر