منهاج الفقاهة — صفحة 344
ثم على تقدير صحة العقد ، ففي ثبوت الخيار للمشروط له مع جهله بفساد الشرط وجه ، { 1 } من حيث كونه في حكم تخلف الشرط الصحيح ، فإن المانع الشرعي كالعقلي ، فيدل عليه ما يدل على خيار تخلف الشرط ، ولا فرق في الجهل المعتبر في الخيار بين كونه بالموضوع أو بالحكم الشرعي . ولذا يعذر الجاهل بثبوت الخيار أو بفوريته ، ولكن يشكل بأن العمدة في خيار تخلف الشرط هو الاجماع الشرط الفاسد يوجب الخيار { 1 } ثم على تقدير صحة العقد ففي ثبوت الخيار للمشروط له مع جهله بفساد الشرط وجهان ، والكلام يقع في مقامين : الأول : في الخيار بناء على كون خيار تخلف الشرط على القاعدة كما اخترناه : الثاني : في الخيار بناء على كونه على خلاف القاعدة ثابتا بأدلة نفي الضرر . أما الأول فمقتضى القاعدة ثبوت الخيار وإن كان عالما بالفساد من جهة أنه علق الالتزام بالوفاء بالعقد على الشرط والمفروض عدمه ، ولا فرق في ذلك بين كون عدمه قهريا كتعذر الشرط أو اختياريا كتخلف المشروط عليه عن العمل بالشرط أو لمنع شرعي كفساد الشرط . نعم لازم ما ذكرناه عدم الخيار لو فرض إتيان المشروط عليه بالشرط إذا كان من الأفعال وإن كان معصية ، كما لو اشترط شرب الخمر فشربها ، فالخيار إنما يكون في شرط النتيجة وشرط الفعل مع عدم العمل . وأما المقام الثاني ، ففي صورة العلم بالفساد لا خيار ، لأنه مع العلم قد أقدم على ضرره فلا يعمه دليل الضرر . وأما في فرض الجهل فقد أورد المصنف ( رحمه الله ) على القول بدلالة حديث نفي الضرر على ثبوت الخيار هنا بوجوه بعضها مختص بالجهل بالحكم إذا كان عن تقصير .