للشارع ، فهو واضح . وأما كونه حقا للعبد ، فإنه إن أريد به مجرد انتفاعه بذلك ،
فهذا لا يقتضي سلطنة له على المشتري ، { 1 } بل هو متفرع على حق البائع دائر معه
وجودا وعدما { 2 } وإن أريد ثبوت حق على المشتري يوجب السلطنة على المطالبة ،
فلا دليل عليه ودليل الوفاء لا يوجب إلا ثبوت الحق للبائع .
وبالجملة فاشتراط عتق العبد ، ليس إلا كاشتراط أن يبيع المبيع من زيد
بأدون من ثمن المثل أو يتصدق به عليه ، ولم يذكر أحد أن لزيد المطالبة ، ومما ذكر
يظهر الكلام في ثبوت حق الله تعالى ، فإنه إن أريد به مجرد وجوبه عليه ، لأنه وفاء بما
شرط العباد بعضهم لبعض ، فهذا جار في كل شرط ولا ينافي ذلك سقوط الشروط
بالاسقاط ، وإن أريد ما عدا ذلك من حيث كون العتق مطلوبا لله ، كما ذكره جامع
المقاصد ، ففيه أن مجرد المطلوبية إذا لم يبلغ حد الوجوب لا يوجب الحق لله على وجه
يلزم به الحاكم ولا وجوب هنا من غير جهة وجوب الوفاء بشروط العباد والقيام
بحقوقهم . وقد عرفت أن المطلوب غير هذا ، فافهم
شرح
الإسقاط ، وأن كان حق غيره في طول حقه فللمشروط له اسقاط حقه ، ومع سقوطه
يرتفع موضوع حق صاحبه ، هذا كله مما لا كلام فيه .
إنما الكلام في الصغرى ، وقد مثلوا لما إذا كان الشرط متعلقا لحق غير المشروط له :
بالعتق ، بدعوى : أنه بشرطه يثبت حق للبائع لكونه المشروط له ، وللعبد ، ولله تعالى ، ولذا
ذهب المصنف وولده والشهيدان إلى أنه لا يسقط بإسقاط المشروط له .
لا كلام في أنه حق للبائع
وأما كونه حقا للعبد فأجاب عنه المصنف ( رحمه الله ) بجوابين :
{ 1 } أحدهما : إن انتفاع الغير بالعمل غير سلطنته على المشتري
{ 2 } ثانيهما : إن حق العبد على فرض تسليم كونه حقا إنما يكون موضوعه حق
البائع فيسقط بإسقاطه .
وأما كونه حقا لله تعالى إما لكونه واجبا أو لأجل كونه تعبديا .
وتقريب الأول : أن الفعل إذا وجب يخرج زمام أمره عن يد المكلف ويكون