وقد يستثنى من ذلك ما كان حقا لغير المشروط له { 1 } كالعتق . فإن المصرح
به في كلام جماعة كالعلامة وولده والشهيدين وغيرهم عدم سقوطه باسقاط
المشروط له ، قال في التذكرة : الأقوى عندي أن العتق المشروط اجتمع فيه حقوق
حق لله وحق للبائع وحق للعبد ، ثم استقرت بناء على ما ذكره مطالبة العبد بالعتق لو
امتنع المشتري . وفي الإيضاح الأقوى أنه حق للبائع ولله تعالى ، فلا يسقط
بالاسقاط ، انتهى .
وفي الدروس لو أسقط البائع الشرط جاز إلا العتق لتعلق حق العبد وحق الله
تعالى به ، انتهى .
وفي جامع المقاصد : إن التحقيق أن العتق فيه معنى القربة والعبادة وهو حق
الله تعالى وزوال الحجر وهو حق للعبد ، وفوات المالية على الوجه المخصوص للقربة
وهو حق للبائع ، انتهى .
أقول أما كونه حقا للبائع من حيث تعلق غرضه بوقوع هذا الأمر المطلوب
شرح
فلا محالة يسقط حق الشرط ولا بقاء له ، فمورده شرط الفعل .
وعليه فإن قلنا بصيرورة الفعل المشروط ملكا للمشروط له لا معنى لاسقاطه
أيضا ، لأن مورده الحقوق لا الأملاك ، وإن قلنا بأنه يصير متعلق الحق فهو قابل للاسقاط ،
ولو أسقطه لا يجب الوفاء بالشرط .
{ 1 } صرح جماعة منهم العلامة في التذكرة وولده في الإيضاح والشهيدان والمحقق
الثاني وغيرهم أنه يستثني من جواز اسقاط حق الشرط ، شرط ما يكون حقا لغير
المشروط له ، ومثلوا له بالعتق ، وقالوا : إنه لا يسقط بالاسقاط .
محصل الكلام أنه لا إشكال في أنه لو كان حقا لغير المشروط له أيضا في عرض حقه
لا يسقط بإسقاط المشروط له ، إذ لكل ذي حق اسقاط حقه لا لغيره والمشروط له
بالإضافة إلى حق من له الحق أجنبي .
وعليه فإن كان حقان سقط حق المشروط له وبقي حق صاحبه ، وإن كان حق
واحد قائم باثنين لم يسقط بإسقاط واحد منهما ، ويتوقف سقوطه على توافقهما على