تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وأما إذا أراد الفسخ لامتناع المشروط عليه عن الوفاء بالعقد على الوجه الذي وقع عليه ، فله ذلك ، فيكون ذلك بمنزلة تقايل من الطرفين عن تراض منهما ، { 1 } وهذا الكلام لا يجري مع امتناع أحدهما عن تسليم أحد العوضين ليجوز للآخر فسخ العقد ، لأن كلا منهما قد ملك ما في يد الآخر ، ولا يخرج عن ملكه بعدم تسليم صاحبه فيجبران على ذلك بخلاف الشرط ، فإن المشروط حيث فرض فعلا كالاعتاق فلا معنى لتملكه ، فإذا امتنع المشروط عليه عنه فقد نقض العقد ، فيجوز للمشروط له أيضا نقضه ، فتأمل .
شرح
وقد ذكر المصنف ( رحمه الله ) بعد ما اختار عدم ثبوت الخيار مع التمكن من الاجبار وجها لثبوت نتيجة الخيار في عرض الاجبار . { 1 } وحاصله : إن المشروط عليه إذا امتنع عن العمل بالشرط يكون امتناعه ذلك امتناعا عن العمل بالعقد المشروط ، ونقضا للعقد ، إذ ليس الشرط كامتناع أحدهما عن تسليم أحد العوضين حيث إن مقتضى العقد ملكية كل من المتبايعين لمال الآخر ، فالامتناع عن التسليم ليس نقضا للعقد ، وهذا بخلاف الشرط ، فإن الوفاء به إنما يكون بإيجاده ومع عدمه يكون ذلك نقضا للعقد المشروط ، فللمشروط له أيضا نقضه فيرجع ذلك إلى التقايل . وبهذا البيان اندفع ما أساء به الأدب المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) فراجع . ولكن يرد عليه ( قدس سره ) أن عدم العمل بالشرط ليس حلاله حتى يكون بضميمة حل المشروط له هو التقايل ، بل هو عبارة عن ترك العمل مع بقاء الشرط كما هو الحال في الامتناع عن تسليم أحد العوضين طابق النعل بالنعل . وبالجملة إنه كما يكون للعقد وفاءان : حقيقي وعملي وكذلك له نقضان ، كذلك يكون للشرط بلا تفاوت بينهما .